فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
في آخر الزمان قوم يتعقّلون معناها ، أو ما ورد عن الإمام الصّادق (صلى الله عليه و آله و سلم) من النهي عن التبوّل في الماء; لأنّ له أهلاً(١٦) ،وقد أثبت العلم الحديث اليوم وجود أحياء في الماء تتلاشى وتهلك بهذا الفعل . وربّما كانت تفسّر كلمة « الأهل » سابقاً بالناس ، أي اُناساً يشربون منه ، باعتبار حاجة الناس إلى الماء ، ولكنّ العلم اليوم قد اكتشف وجود كائنات حيّة لا ترى إلاّ بالميكروسكوب .
وعليه ، فإنّ تفسير تأثير الزمان والمكان بمعنى فهم الأدلّة فهماً دقيقاً وكاملاً أمر صحيح ولا إشكال فيه ، ولكن ثمّة فكرة باطلة يطرحها البعض ويجب التنويه إليها ، وهي بناء ألفاظ الكتاب والسنّة على قاعدة يذهب إليها علماء اللغة ، وهي :
أنّ اللغة أمر تاريخي خاصّ بأهل عصر أو بقعة أو حضارة معيّنة ، ولا يمكن نقلها إلى غيرهم . وعليه فإنّ قوله تعالى : {أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } (١٧)مثلاً يشمل النحو الموجود من البيع حين نزول الآية ، لا كلّ ما كان بيعاً وفي جميع العصور والمجتمعات .
إلاّ أنّ بطلان هذه القاعدة واضح للعيان; وذلك لأنّ ألفاظ القرآن هي تكاليف للجميع ، وبشرى وإنذار للبشريّة كافّة .
نعم اختلف الاُصوليّون في الخطابات الشفاهيّة في أنّها تشمل الغائبين والمعدومين أو لا ، وهو خلاف في حدود الشمول من حيث الألفاظ ، لا من حيث الملاك الذي لا شكّ في اشتراك الجميع فيه .
وقد ذكر الإمام الخميني (قدس سره) في بحث التأمين أنّه ربّما يستشكل على هذا العقد : « بأنّ العمومات المذكورة إنّما تتناول العقود والشروط المعهودة المتعارفة بين الناس في زمن صدورها ، ومن المتسالم عليه أنّ مثل هذا العهد لم يكن متعارفاً بينهم حتّى يدخل في نطاقها ، وليس لنا غير العمومات دليل آخر نركن إليه في تصحيحه ، فيكون مثل هذا العهد داخلاً في الباطل المنهيّ عنه في قوله تعالى : {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } (١٨)» .
(١٦) مقدمة الرياض ، تاريخ فقه أهل البيت (عليهم السلام) ١ : ٢٥ .
(١٧) البقرة : ٢٧٥ .
(١٨) البقرة : ٨٨ .