فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٦ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
وأجاب عنه بقوله : « وفيه ما لا يخفى من التعسّف ، فإنّ دعوى قصر العمومات على العهود المتداولة في زمن الوحي والتشريع خلاف المفهوم منها ، وتضييق لدائرتها ; حيث إنّ تلك القضايا العامّة تأبى عن مثل هذا الجمود والتحجّر المخالف للشريعة السمحة السهلة ، ولا أظنّ أنّه يختلج ببال أحد من العرف العارف باللسان العاري الذهن عن الوساوس أنّ قوله تعالى : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (١٩)الوارد في مقام التقنين المستمرّ إلى يوم القيامة منحصر في العهود المعمول بها في ذلك الزمان ، فإنّ مثل هذا الجمود مستلزم للخروج عن دائرة الفقه ، بل عن ربقة الدين ، نعوذ بالله من ذلك »(٢٠) .
وتجب الإشارة هنا إلى أنّ حصر ألفاظ الكتاب والسنّة بخصوص المصاديق المتداولة في عصر النصّ ، مضافاً إلى منافاته لمعجزة خلود الدين وشموليّة الإسلام ، فإنّه ينافي أيضاً ما ورد عن الأئمّة (عليهم السلام) في تفسير العقود في قوله تعالى : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } بالعهود حيث توسّعوا في تفسيره إلى العهود ، فلو كانت العقود مقصورة على تلك المصاديق لنبّه الأئمّة (عليهم السلام) على ذلك ، بل إنّهم ذكروا ما يخالفه .
ولكن نجد وللأسف أنّ بعض من له باع في الفقه والتفسير ذهب إلى أنّ أكثر العمومات والإطلاقات في الكتاب والسنّة تتحدّد بحدود المصاديق المتداولة في عصر التشريع ، قال ما نصّه : «إنّ تسعين بالمئة من عمومات الكتاب تتعلّق بأهل ذلك الزمان ، وهكذا الأمر في حديث النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمّة (عليهم السلام)» .
ومن هنا فإنّ من الواضح اشتمال أدلّة الأحكام الشرعيّة على الإطلاق الأزماني ، وهي تعمّ مواردها في جميع الأبواب الفقهيّة ، إلاّ ما قام الدليل على نسخه .
٢ ـ الزمان والمكان ومباني الاجتهاد :
مباني الاجتهـاد : هي عبارة عـن مجموع القواعد الاُصوليّة والرجاليّة وغيرها
(١٩) المائدة : ١ .
(٢٠) مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ، العدد الأول : ٧ ، تقرير بحث التأمين للشيخ محمّدي الجيلاني .