فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
ولكن بدأ التقسيم الرباعي من عصر أحمد بن موسى بن طاووس على ما يراه الشيخ البهائي في مشرق الشمسين ، أو من عصر العلاّمة الحلّي على ما يراه صاحب المعالم في منتقى الجمان ، واتخذ الصحيح معنى جديداً في اصطلاح المتأخّرين .
الجهة الثانية :في تأثير شرائط التكليف كالقدرة لدى المشهور ، والابتلاء أيضاً لدى الشيخ الأنصاري بتغيّر الزمان والمكان ، فيمكن أن يكون شيء ما مقدوراً لدى مكلّف في وقت وخارجاً عن قدرته في وقت آخر ، أو إنّه داخل في محلّ ابتلائه حيناً وخارج عن محلّ ابتلائه حيناً آخر . وعليه فإنّ شرائط التكليف قد تتأثّر بالمتغيّرات الزمانيّة من حيث المصداق .
الجهة الثالثة :الترابط بين مسألة الزمان والمكان وبناء العقلاء : من الواضح اعتماد الاُصوليّين والفقهاء السيرة العقلائيّة دليلاً على الحكم الشرعي ، ومسألة الزمان والمكان وإن كانت لا تؤثّر على أصل حجّية السيرة العقلائيّة ، ولكنّها تؤثّر في تحقّق مصاديق جديدة لها .
د ـ نطاق تأثير الزمان والمكان :
١ ـ مسألة الزمان والمكان والحكم الأوّلي والثانوي :
من التقسيمات المذكورة للحكم في الفقه تقسيمه إلى : الأوّلي والثانوي . ويراد بالأوّلي هو الحكم المترتّب على موضوع بعنوانهِ فقط من دون أيّ قيد آخر ، كما في الوجوب المترتّب على الصلاة بعنوان أنّها صلاة لا غير; ولذا يسمّى بالحكم الأوّلي . ويراد بالثانوي الحكم المترتّب على موضوع لانطباق عنوان آخر عليه كعنوان الضرر أو الحرج .
ومسألة الزمان والمكان وإن كانت لا تتّصل بأصل الأحكام وأدلّتها بشكل مباشر ، ولكن السؤال المطروح هو إنّ الحكم الذي يتغيّر بسبب التغييرات الطارئة على الموضوع أو المتعلّق ، هل يعتبر حكماً ثانوياً أو أوّليّاً ؟