فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
٢ ـ الزمان والمكان والأحكام الضروريّة :
تنقسم الشريعة أو قل الأحكام والاعتبارات الشرعيّة إلى قسمين : الأحكام الضروريّة ، والأحكام غير الضروريّة . والسؤال هو هل إنّ تاثيرات الزمان والمكان تتحدّد بحدود الأحكام غير الضروريّة أو إنّها تتّسع لما هو أكثر من ذلك؟ ويتوجّه هذا السؤال ويتقوّى إذا ما التفتنا إلى أنّه لا اجتهاد في المسائل الضروريّة ، كما هو مقرّر في محلّه من علم الاُصول . وما نحن فيه هو تأثير الزمان والمكان في الاجتهاد .
والمنكرون لمقولة تأثير الزمان والمكان في العبادات إذا حصروا الأحكام الضروريّة بدائرة العبادات فلا شكّ أنّهم سينكرون تأثير هذين العنصرين في الأحكام الضروريّة ، إلاّ أنّ من الواضح عدم انحصار الضروريات بالعبادات خاصّة ، حيث ثمّة أحكام ضروريّة خارج قسم العبادات .
وقد أشار الإمام الراحل (قدس سره) في مسألة الحجّ ـ الذي يُعدّ من الضروريّات ـ إلى جريان عنصر الزمان في هذا الحكم الضروري . وعليه فإنّ نطاق تأثير هذا العنصر أوسع من المسائل التي يطالها الاجتهاد ، ممّا يفهم منه بجلاء مدى تأثير هذا العامل في الفقه بشكل عامّ .
والدليل الوحيد الذي نقيمه على تأثير هذا العنصر على الأحكام الضروريّة هو : إنّه لمّا كان لمسألة الزمان والمكان دوراً في تغيير موضوع الحكم أو متعلّقه بما يؤول إلى تغيير الحكم نفسه; فإنّ هذه القاعدة تنطبق حتّى على الحكم الضروري والحكم الضروري إنّما يكون ضروريّاً ما لم يتغيّر موضوعه أو متعلّقه .
وهنا تلزم الإشارة إلى أنّ عنصري الزمان والمكان لا يمكن أن يؤثّرا في ضرورية الحكم ما دام محتفظاً بموضوعه ومتعلّقه ، فالحكم الذي يثبت له