فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - الإطلاق المقامي الاُستاذ الشيخ محمد القاييني
جديدة غير معاصرة للشارع تکون متدرّجة في الوجود غير متحقّقة دفعة واحدة ، ومع هذا کيف تسبّب مثل هذه السيرة غفلة الناس عن احتمال اختلاف طريقة الشارع مع سيرتهم ؟ ! فإنّ السيرة في بداياتها يعرض مجراها علي الشريعة ويقع السؤال عن مشروعيتها وعدمها ، ولا تطبّق علي الشرعيات عفواً وقهراً .
فلا يکون سکوت الشارع عن الردع عنها مستلزماً لفوات أغراضه اللازمة بعد عدم تطبيق مجرى السيرة علي الشرعيات قهراً وغفلة ، بل حدوث السيرة منشأ للسؤال عن مشروعية مجراها وعدمه ، وهذا هو سرّ الفرق بين السيَر الحادثة حيث لا تعتبر وبين السيرة المعاصرة للشارع حيث تکشف عن موافقة الشريعة لها عند عدم الردع عنها .
کما أنّه لا ظهور حالياً في موافقة الشارع للسيَر غير المعاصرة له حتي مع علمه الغيبي بها ، بل ومع علمه العادي فضلاً عن غيره .
نعم ، لا يبعد شمول نکتة فوات الغرض في السيرة للارتکازات غير المعمول بها ؛ لعدم وجود مصداق لها ، فيکون السکوت عن الردع عن الارتکازات کذلك مع کونها معرضاً للتطبيق بحدوث المحلّ لها ملازماً للإمضاء ؛ حيث إنّ الارتکاز يطبّق قهراً علي مصداقه حيث يحدث ولو بعد زمن الشارع وغيبته .
وثالثاً :عدم اعتبار الإطلاق المقامي حيث لا يکون المورد مغفولاً علي وجه لا يلتفت الناس إلي احتمال الخلاف ، بل کان احتمال الخلاف متحقّقاً ، فإنّه يصح الاعتماد في مثله علي العمومات والإطلاقات المخالفة للإطلاق المقامي ، ومثله عدم اعتبار السيَر غير المرتکزة علي وجه يغفل الناس عن احتمال اختلاف طريقة الشارع لبناء العقلاء ؛ بأن کانت السيرة غير راسخة بهذا الحدّ ، بل يحصل للناس التردّد في موافقة الشارع علي ماجرت عليه السيرة سيما مع الالتفات إلي اختلاف الشارع معهم في بعض سيرهم ، کالسيرة علي اعتبار المعاملات ونفوذها ؛ فإنّه