فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - المساقاة في المعاملات البنكية آية الله السيد محسن الخرّازي
الاستفصال في خبر يعقوب بن شعيب حيث لم يستفصل فيه أنّ المعاملة قبل ظهور الثمرة أو بعدها(٩).
لا يقال :أنّ قوله (عليه السلام) ـ في صحيح ابن شعيب ـ : «ولك نصف ما أخرج الله عزّوجلّ منه» ظاهر قبل الخروج .
لأنّا نقول :المراد هو الخروج الكامل الذي هو قابل للتقسيم ، وعليه : فهو صحيح بعد ظهور الثمرة وقبل صيرورته كاملاً .
هذا ، مضافاً إلى منع الشكّ في شمول قوله تعالى {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } ؛ لما عرفت آنفاً من تمامية الاستدل به في أمثال المقام .
المسألة الثانية :أنّه لا بأس بالمعاملة على أشجار لا تحتاج إلى السقي لاستغنائها بماء السماء أو لمصّ اُصولها من رطوبات الأرض وإن احتاجت إلى أعمال اُخر ، ولا يضرّ عدم صدق المساقاة حينئذٍ ؛ فإنّ هذه اللفظة لم ترد في خبر من الأخبار ، وإنّما هي اصطلاح العلماء ، وهذا التعبير منهم مبني على الغالب ؛ ولذا قلنا بالصحّة إذا كانت المعاملة بعد ظهور الثمر واستغنائها من السقي ـ وإن ضويق القول بصحتها ـ وإن لم تكن من المساقاة المصطلحة .
ولا يخفى ما فيه ـ كما في مباني العروة ـ بعدما عرفت من قوله (عليه السلام) في صحيحة يعقوب بن شعيب «اسق هذا من الماء واعمره ...» .
إلا أن ذلك لا ينافي القول بالجواز في المقام ؛ فإنّ المتفاهم العرفي من هذه الكلمة إنّها مقدّمة لتحصيل المطلوب ، فالمعاملة في الحقيقة إنّما هي لأجل العمران وتهيئة مقدمات حصول الثمر ، وليس السقي إلا كمقدّمة من تلك المقدّمات ، وإلا فلا خصوصية له بذاته ؛ ولذا لا يحكم بالبطلان فيما إذا كانت محتاجة إلى السقي قبل المعاملة ثمّ ارتفع الاحتياج بعدها لكثرة المطر ونحوها(١٠).
(٩) جامع المدارك ٣ : ٤٢٩ .
(١٠) المساقاة ( الخوئي ) ١ : ٢٠ ـ ٢١ .