فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٣ - قراءة اُصولية في رسالة التذكرة للشيخ المفيد (رحمه الله) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
العلم باباحة ما يجوز ورود السمع فيها باباحته ، ولا يحظر ما لا يجوز وروده فيها بحظره ، ولكن العقل لا ينفك قط من السمع باباحة وحظر » . وقد كانت هذه المسألة مثار جدل شديد في الوسط العلمي ، والعلماء فيها بين قائل بالاباحة العقلية ـ كما ذهب اليه السيد المرتضى وأكثر المتكلمين من البصريين ـ أو على الحظر ـ كما ذهب إليه بعض علمائنا وأكثر البغداديين ـ أو على الوقف كما ذهب إليه المفيد والطوسي(١٩).
أمّا المساحة الاُولى فقد وجدنا لها في فقهه بعض التطبيقّات مثل :
١ ًـ ما ورد في ( المقنعة ) في مسألة حكم سهم الامام (عليه السلام) من الخمس ، هل يكنز له حتى ظهوره أو يعطى صلة الذرية ولفقراء الشيعة أو عزله له (عليه السلام) ؟ فاذا خاف المنية وصّى به إلى من يثق به في عقله وديانته .
وهذا هو الذي ذهب إليه الشيخ المفيد . مستدلاً عليه بالدليل العقلي الدال على حرمة التصرّف في غير المملوك إلا باذن المالك وحفظ الودائع لأهلها وردّ الحقوق(٢٠).
ومعلوم أن هذه من قضايا ومدركات العقل العملي ، وإنما تمسك بالعقل « لعدم ما يلجأ إليه فيه من صريح الألفاظ ، وإنّما عدم ذلك لموضع تغليظ المحنة »(٢١)أي في زمن غيبة الامام عجل الله تعالى فرجه .
٢ ًـ إنّه يجب على المتنازعين ردّ الخلاف إلى الفقهاء ، فان لم يجدوا فيما اختلفوا فيه دليلاً من السمع رجعوا إلى حكم العقل .
ذكر هذا في رسالة الغيبة ثم مثّل له بمن غصب إنساناً شيئاً فعليه ردّه بعينه ان كانت عينه قائمة ، فان لم تكن عينه قائمة كان عليه تعويضه بمثله . فان لم يوجد له مثل كان عليه ان يرضي صاحبه بما تزول معه ظلامته ، وإلا كانت ذمته مشغولة(٢٢).
(١٩) عدّة الاصول ٢ : ٧٤٢ .
(٢٠) المقنعة : ٢٨٧ .
(٢١) المصدر السابق .
(٢٢) الغيبة ١ : ١٥ .