فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٢ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /٢ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
كما لو حفر بئراً في محلّ عدوان أو نصب سكّيناً ووضع آخر حجراً فعثر بالحجر ثمّ وقع في البئر أو كان السكّين في البئر فأصابته بعد وقوعه فالضمان يتعلّق بواضع الحجر لما ذكر، ولأنّ التعثّر هو الذي ألجأه إلى الوقوع في البئر أو على السكين، فكان كما لو أخذه وردّاه في البئر أو ألقاه على السكّين. وهذا كما لو كان في يده سكّين فألقى عليه رجل إنساناً فإنّ الضمان والقصاص على الملقي، ولا فرق بين وضع الحجر قبل حفر البئر وبعده وكذا وضع السكّين.
وفي المسألة احتمالان آخران... أحدهما:وهو تساوي السببين في الضمان; لأنّ التلف حصل منهما، وكلاهما متعدٍّ، فلا يرجّح الأوّل بالسبق. والثاني:ترجيح السبب الأقوى كما لو كان السكّين قاطعاً موجباً فيختص الضمان بناصبه. والأشهر الأوّل. هذا إذا كانا متعدّيين.
فلو اختصّ أحدهما بالعدوان اختصّ بالضمان، كما لو حفر بئراً أو نصب سكّيناً في ملكه ووضع المتعدّي حجراً فعثر به أو انعكس بأن حفر المتعدّي البئر في ملك غيره ووضع المالك الحجر فإنّ الضمان على المتعدّي في الصورتين. أمّا الاُولى فواضح; لاجتماع العدوان والتقدّم. وأمّا الثانية فلانتفاء العدوان عن المالك الموجب لانتفاء الضمان، فيختصّ بالسبب الآخر المتعدّي.
ويجيء على احتمال الاشتراك وجوب نصف الجناية على المتعدّي وسقوط النصف كما لو هلك بالمتعدّي والسبع»(٤٤).
والمستظهر من هذه العبارات أنّ المشهور تضمين السبب الأسبق حدوثاً أو تأثيراً في الجناية.
وفي قباله ذهب بعض الفقهاء إلى تضمين صاحب السبب المتأخر; لأنّه السبب الذي حصل به الإتلاف، والأوّل لم يتسبّب فيه.
قال الفاضل الهندي: «وأمّا إن تعدّى أحد بوضع الحجر وآخر بحفر البئر فالضمان على واضع الحجر كما في المبسوط والمهذّب والتحرير؛ فانّه كالدافع.
(٤٤) المسالك ١٥: ٣٨١ ـ ٣٨٢.