فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد في مرحلة ما بعد العهد النبوي/٢ رئيس التحرير
انحفاظ الألفاظ والتعابير بأعيانها الى الحدّ الذي يسدّ الباب أمام احتمالات التغيير أو طـرو التصحيف على النص المنقول . .
٥ ـ إنّ هذه الأحاديث إمّا أن تكون قضايا ومسائل مطروحة من قِبل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ابتداءً ـ كما هو الظاهر ـ وإمّا أن تكون أجوبة لأسئلة مقدّمة مِن قِبل علي (عليه السلام) نفسه . . وهذا ما يوفّر أمامنا فرصة تحصيل الوثوق المستحكم بالمضامين المذكورة في تلك الأحاديث . . وذلك لعدم احتمال وجود قرينة في ذهن السائل قد تغيّر من مسار فهم الجواب . . وهو في غاية الوضوح بناءً على كونها أحاديث مبتَدأة بادر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الى طرحها . . وأمّا بناءً على كونها أسئلة فإنّ صاحب السؤال هو نفسه كاتب الحديث ومدوّنه فلا يحتمل بشأنه غفلته وعدم التفاته لما يدور في ذهنه وما هو مقصود في السؤال وما هو الملحوظ في الجواب المترتّب عليه . .
٦ ـ كون تدوين هذه الأحاديث إنّما كان امتثالاً لأمر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بذلك . . وهذا ما يعبّر عن شدّة اهتمام النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بها . . وذلك يدلّ أيضاً على أهمية تلك الأحاديث في نفسها فهي أحاديث مختارة ومنتخبة من قِبل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ذاته . . ومن هنا نرى إصراره (صلى الله عليه و آله و سلم) على تدوينها فإنّه كان يهدف الى تسجيل وثيقة هامة ترتبط ببرنامجه الرسالي وخطّته النبوية وقراءته لمستقبل دينه واُمته وما كان يستلزم ذلك من تدابير وتحضيرات . . وبطبيعة الحال فإنّ هذا كان يدعو النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) الى الإشراف الدقيق على عمليـة التدوين والعنـاية بهـا ومراقبتها عـن كثب . .
ولاشك بـأنّ هذه الامتيازات الفذّة التي تمتّعت بها هذه الأحـاديث