فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد في مرحلة ما بعد العهد النبوي/٢ رئيس التحرير
هادئ ضعف احتمال الخطأ وازدادت الثقة بعملية الضبط . . وأيضاً لا ريب في أنّ انفراد الكاتب والمملي وعدم تداخل الكلام المملَى مع كلام آخر واستجماع الحواسّ وتمركز الذهن کلّ ذلك يضاعف من درجة الاطمئنان بما يُکتب الي حدّ لا يدع أيّ مجال لاحتمال الغفلة أو عـدم الدقّـة والخلط فـي عملية التدوين هذه . .
٣ ـ الكيفية النموذجية لعملية التدوين لكونها حصلت بالسماع المباشر من المتكلّم ـ وهو النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ دون توسّط راوٍ ولا ناقل ودون وقوع أيّ فاصل زماني بين صدور الحديث وعملية تدوينه ممّا يجنّب الکاتب من حالات الاشتباه في کتابة المعني الذي سمعه ويوفّر أمامه فرصة الدقة في نقل المعاني بل وبألفاظها وبحروفها . . فلا يوجد أدنى ريب في التصديق القطعي بالصدور.. فإنّ حالات النقل بالمعني من جملة الآفات التي تزعزع الثقة بجملة مـن الأحـاديث المنقولة . . کما لا يخفي ذلك علي الخبير . .
٤ ـ إنّ حالة صدور النص من النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) كانت حالة نادرة ولا نظير لها من ناحية التأنّي في الإلقاء ممّا يؤثّر على مستوى الضبط ودرجة الدقّة في عملية التدوين . . وذلك لأنّ صدور النص لـم يكـن بصورة الخطـاب الاعتيـادي المتعـارف . . بـل كان بصورة الإملاء الخاص والإلقاء البطيء المتناسب سرعة ووضوحاً مع حالة الكتابة والتدوين . . والتي تقتضي عادة إعطاء الكاتب الوقـت الكافي لتدوين وكتابة ما يُقال له وما يُملى عليه . .
وهذه ميزة مهمة تعتبر من موجِبات الثقة العالية بهذا النمط من الأحـاديث سواء مـن ناحية صدور المضمون ومن ناحية كون