فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - شروط مرجع التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
وإن لم يُدّع قطع من هذا القبيل فإن كان الدليل اللبّي قد أبطل إطلاق دليل ذاك الحكم الذي لم يؤخذ فيه لفظاً قيد العدالة إذن ففي الدرجات التي يشك في دخلها في موضوع الحكم من درجات الورع والتقوى لابدّ من الرجوع إلى الأصل العملي .
وفي مسألة التقليد يكون مقتضى الأصل العملي لدى الشك عدم الحجية عند التساوي في العلم مع غيره الواجد للشرط المشكوك ، والأخذ بأحوط القولين في كلّ مسألة لدى فرض كونه أعلم من غيره الواجد للشرط المشكوك .
وإن لم يكن ذاك الدليل اللبّي قد أبطل إطلاق الدليل إذن يقتصر في مقام شرطية العدالة بأقلّ المستوى المحتمل .
وعلى أيّة حال فالكلام في معنى العدالة يدور حول ثلاث نقاط :
١ ًـ هل يكفي ترك المعصية من دون ملكة ، أو لابدّ من شرط الملكة ؟
٢ ًـ هل إنّ ارتكاب الصغائر يضرّ بالعدالة ، أو لا ؟
٣ ًـ هل يعتبر في العدالة ترك ما ينافي المروءة ، أو هو شرط آخر غير العدالة ؟
أمّا البحث الأول :وهو شرط الملكة فلا ينبغي الإشكال في أنّ العدالة لغةً وعرفاً بمعنى الاستقامة وأنّ المقصود في المقام هو العدالة في الدين أي الاستقامة في الدين .
ولا ينبغي الإشكال في أنّ الشريعة لم تأتِ بمصطلح جديد في العدالة ، فالمرجع هو نفس المعنى اللغوي والعرفي .
كما لا ينبغي الإشكال في أنّ مجرّد ترك المعاصي ومن دون وجود الرادع النفساني الإلهي عنها لا يعتبر استقامة في الدين ، كما لو حدث صدفة أو لكونه