فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - شروط مرجع التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
كالمتصل في اشتراط الوثوق بأداء المهمة في إناطة تلك المهمة به وثوقاً بالمقدار المعقول ، فإذا توقّف ذلك على العدالة بمعنى أرفع من ذلك كالملكة بالمعنى الذي شرحناه أو توقّف على أكثر من ذلك أصبحت تلك المرتبة شرطاً لا محالة .
وأمّا البحث الثانيـ وهو ارتكاب الصغيرة ـ : فقد يقال : إنّه يضرّ بالعدالة بمعناها اللغوي العرفي ؛ لأنّ ارتكابها خلاف الاستقامة في الدين على أيّ حال إلا أنّه بالإمكان أن يستفاد من بعض الأدلّة اللفظية عدم إضراره بالعدالة ، وأقصد بذلك عدم إضراره بمعناها العام ، وهذا لا ينافي ما أشرنا إليه من بعض المقامات كالولاية على المسلمين أو تولي قيادة اُمور المسلمين التي لا يتحقق الوثوق المشترط بأداء صاحبه الأمانة الملقاة على عاتقه إلا ببعض الدرجات العالية من العدالة وقد يكون ارتكاب الصغيرة مضرّاً بها .
أمّا ما يمكن أن يستفاد منه عدم اضرار ارتكاب الصغيرة بالعدالة فهو ما رواه الصدوق بسنده إلى عبد الله بن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) بم تُعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تُقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : «أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، ويُعرف باجتناب الكبائر التي وعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف ، والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه» (١٢).
وقد تقول : إنّ قوله : «يعرف باجتناب الكبائر» ليس المقصود به التعريف المنطقي للعدالة حتى يدلّ على أنّ اجتناب الصغائر ليس داخلاً في معنى العدالة ، وإنّما المقصود به إعطاء العلامة ، فليكن اجتناب الكبائر علامة شرعية للعدالة التي يكون من جزئها أو من شرطها اجتناب الصغائر .
والجواب :أنّه حتى لو كان الأمر كذلك فقوله (عليه السلام) : «يعرف باجتناب الكبائر» مطلقاً يشمل فرض ما إذا عرفنا اجتنابه للكبائر وعرفنا صدفة ابتلاءه بارتكاب الصغيرة ، وهذا الإطلاق يقتضي الحكم بعدالته رغم ارتكابه للصغيرة ، وهذا
(١٢) الوسائل ٢٧ : ٣٩١ ، ب ٤١ من الشهادات ، ح ١ . العام : ٣٤٠٣٢ .