فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - شروط مرجع التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
معناه عدم شرطية ترك الصغيرة في العدالة .
وقد تقول :إنّ قوله (عليه السلام) : «والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه» ، يدلّ بإطلاقه على شرط ترك الصغيرة ؛ لأنّ الصغيرة عيب على كلّ حال ، فلو عرفنا ارتكابه لها لم يكن ساتراً لجميع عيوبه .
والجواب :
أولاً :إنّ هذا لو دلّ على شيء فإنّما يدلّ على شرط ستر الصغائر ، لا على شرط ترك الصغائر .
وثانياً :لعلّ ستر جميع العيوب ومنها الصغائر أمارة على ترك الكبائر ، فمن ارتكب الصغائر من دون ستر لم نأمن ارتكابه للكبائر مستوراً ، وقد يستشهد أيضاً بالآيات الشريفة الواردة في من يجتنب الكبائر ، ولهذا الاستشهاد وجهان :
الوجه الأول :دعوى الدلالة الالتزامية العرفية على عدم قدح الصغيرة في العدالة ، فإذا كانت الصغيرة مغفورة لدى ترك الكبائر وكان لتارك الكبائر ورغم ابتلائه بارتكاب الصغيرة ما عند الله الذي هو خير وأبقى وكان هذا الشخص مصداقاً لقوله تعالى : {وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى } (١٣)، فالمفهوم عرفاً من ذلك أنّه يكتفى من هذا الشخص في أحكام الاستقامة بهذا القدر من الاستقامة وإن كانت الملازمة العقلية غير موجودة .
الوجه الثاني :أنّه في جوّ تشريعي مفعم بمفاهيم تلك الآيات لايفهم لأدلّة شرط العدالة إطلاق يشمل ترك الصغيرة .
وعلى أيّ حال فقد ورد في النص الصحيح ما يدلّ على أنّ الإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة أو بحكم الكبيرة ، فعن محمد بن أبي عمير بسند تامّ عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) في حديث ... قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : «لا كبير مع الاستغفار ، ولا صغير مع الإصرار» (١٤)، ولعلّ الإصرار أمر نفسي بمعنى
(١٣) النجم : ٣١ .
(١٤) الوسائل ١٥ : ٣٣٦ ، ب ٤٧ من جهاد النفس ، ح ١١ . التسلسل ٢٠٦٧٥ .