فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - شروط مرجع التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
الحديث قصد بها معنى يمكن نفي الدين بوجه من الوجوه عمّن يفقدها ، إذن ليست هذه مروءة بمستوى أرفع من مستوى ترك المعاصي .
ويمكن أيضاً الاستدلال على ذلك بروايات عدم قبول شهادة السائل بكفه(١٧)، بناءً على أنّ السؤال بالكفّ ليس حراماً ، ولكنّه خلاف المروءة .
ولكن الظاهر أنّ هذه ليست ناظرة إلى شرط المروءة كما يوضح ذلك التعليل الوارد في بعض تلك الروايات بأنّه لا يؤمن على الشهادة ؛ لأنّه إن اُعطي رضي وإن مُنع سخط .
فإن شئت فقل : إنّ هذا يعني عدم قبول الشهادة بنكتة ارتفاع الثقة بشهادته ؛ لأنّه بحكم طبيعة السائل بالكفّ يحتمل بشأنه الشهادة بالرشوة .
وإن شئت فقل : إنّ ظاهر حال هذا الشخص لا يدلّ على عدالته ؛ لأنّ شهادته بالرشوة أمر غير مستبعد بشأنه ، وهي من المحرّمات .
ويمكن أيضاً الاستدلال على ذلك بما مضى من رواية عبد الله بن يعفور «والدلالة على ذلك كله : أن يكون ساتراً لجميع عيوبه» ، حيث يقال : إنّ مخالفة المروءة أيضاً عيب ، فهو داخل تحت إطلاق الحديث فيجب سترها ، ومن المعلوم أن قوام مخالفة المروءة إنّما هو بالإظهار ، أمّا من فعل شيئاً مباحاً تحت الستر فليس ذلك منه خلاف المروءة . إذن فمفاد إطلاق الحديث مضرّية مخالفة المروءة .
والجواب :أنّ الظاهر من كلمة العيوب في المقام الواردة في نص شرعي ، ما يكون عيباً في منطق الشرع ، وهو الذنوب فمخالفة المروءة إن كانت واصلة إلى حدّ الحرام لم تكن مانعاً مستقلاً عن العدالة أو عن صحة ما يشترط فيه العدالة ، وإن لم تكن واصلة إلى هذا الحدّ فهي ليست عيباً شرعياً ؛ لأنّ المفروض حلّيتها شرعاً .
(١٧) الوسائل ٢٧ : ٣٨٢ ، ب ٣٥ ، من الشهادات ، ح ١ .