فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - الإطلاق المقامي الاُستاذ الشيخ محمد القاييني
له لا يرضي بفواته ، فإنّ هذا السکوت لا ينبغي بحسب الحکمة ؛ حيث إنّه منافٍ لمقام ذاك الشخص الذي هو مقام التسبيب إلي التحفّظ علي الأغراض بحسب ما هو وظيفة صاحب الغرض وطالبه من بيان ما يوجب الحفاظ علي الغرض لو أراد المکلّف أن يوافق ويمتثل التکليف ، فلا يکون قصور من ناحية بيان الغرض من قِبل صاحبه وإيصاله إلي المکلّف بالطرق المتعارفة التي تُمکّن المکلّف من الوصول حيث لا يکون مقصّراً .
فالمقام المقصود في الإطلاق المقامي ليس هو مقام البيان ؛ فإنّ الإطلاق المقامي يتحقّق بلحاظ ما لايکون المتکلّم بصدد بيانه أصلاً ، بل هو مقام الحکمة أو مقام التحفّظ علي الغرض الذي هو من شعب الحکمة وفروعها .
کما أنّ الإطلاق في الإطلاق المقامي ليس بمعني عدم التقييد ؛ ولذا يتمّ الإطلاق المقامي فيما لا يمکن فيه التقييد ؛ مع أنّ إمکان التقييد من مقدّمات الإطلاق اللفظي ، فيکون المراد من الإطلاق في المقام عدم التنبيه علي خلاف ما يعتقده المخاطب .
کما أنّ الإطلاق المقامي ليس من شؤون دلالة اللفظ ، بل هو حکم عقلي قطعي بلزوم التحفّظ علي الأغراض اللازمة بحسب ما هو وظيفة صاحب الغرض .
ثمّ إنّ هذا الذي ذکرناه ـ أعني استلزام السکوت بدون الإطلاق فوت الغرض اللزومي ـ من جملة مناطات الإطلاق المقامي ، ولا ينحصر فيه ؛ وسيتضح سائر الملاکات عند التعرّض لأدلّته .
مثال الإطلاق المقامي من القسم الثاني :
لا ريب أنّ المعمول عليه هو حمل الألفاظ المستعملة في کلام الشارع علي المعاني العرفيّة واللغوية ما لم يتحقّق اصطلاح جديد للشارع وإرادته معني مغايراً للمعني العرفي واللغوي . وهذا أصل أقوى من أصالة الحقيقة المعمولة في الاستعمالات العرفيّة ، وليس لهذا الأصل القويّ مدرك إلا الإطلاق المقامي الذي