فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - الإطلاق المقامي الاُستاذ الشيخ محمد القاييني
نحن بصدده ؛ فإنّ الشارع في استعمالاته إنّما هو بصدد بيان حکم مفاهيم الألفاظ ومعانيها ، وليس هو بصدد بيان ما هو مفهوم اللفظ ومعناه في اصطلاحه .
فإذا قال : اغسل ثوبك ، فهو بصدد بيان وجوب الغسل ، وأمّا أنّ الغسل ما هو فليس هو بصدد بيانه ، ومع ذلك فيحمل اللفظ المستعمل في کلام الشارع علي المفهوم اللغوي للغسل ، وأنّ الشارع ليس له اصطلاح خاصّ مغاير للعرف واللغة ، کالتعفير أو إزالة القذارة بالحكّ والدلك وما شاکل ذلك ، بل المفهوم من الغسل هو إزالة القذارة ببعض المائعات ، ويحکم علي الشارع بإرادته حيث لا يثبت له اصطلاح علي خلاف ذلك .
نعم ، کفاية الغسل العرفي مرّة واحدة ، أو بالماء المالح کماء البحر أو البئر وما شاکل ذلك يکون بالإطلاق اللفظي الذي هو بصدد بيانه . وأمّا إرادة المفهوم العرفي للغسل فإنّما يحکم بها علي أساس الإطلاق المقامي .
ومن هنا ظهر : أنّ تحميل الشارع إرادة المعاني العرفية والمشي علي أساس المفاهيم اللغوية وقواعد الاستعمال العامّ کأصالة الحقيقة وغيرها ، کلّ ذلك يکون علي أساس الإطلاق المقامي .
کما أنّ هذا ـ أعني الإطلاق المقامي ـ هو الأساس للإطلاق اللفظي حيث يتحقّق له الظهور ولو علي أساس مقدّمات الحکمة ؛ وذلك لأنّ ذلك من مصاديق الظهور ، وقد عرفت أنّ اعتبار الظهور واعتماد الشارع عليه إنّما يتمّ علي أساس الإطلاق المقامي ، فلا تغفل .
القسم الثالث :وهناك قسم يعبّر عنه بالإطلاق المقامي يراد به : کون الکلام في مقام بيان أمر زائد علي ما يستدعيه اللفظ .
مثال ذلك : حصر الواجب في اُمور مع أنّ الذي يستدعيه اللفظ هو وجوب تلك الاُمور خاصّة ، ولا ينافيه وجوب غيرها أيضاً ، ولکن القرينة المقامية