فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - الإطلاق المقامي الاُستاذ الشيخ محمد القاييني
لأنّهم أخذوا في مقدّمة الإطلاقات منافاة الإطلاق للغرض لو کان الحکم واقعاً مقيّداً ؛ حيث لا يؤخذ القيد في مقام الإثبات ويکون الکلام مطلقاً ؛ والحال إنّ المراد هو المقيّد ؛ فإنّه کيف يکون عدم التقييد في مقام الإثبات منافياً للغرض لو کان الغرض هو المقيّد بعد عدم ظهور عدم التقييد إثباتاً في الإطلاق ؟ ! وإثبات ظهور عدم التقييد في الإطلاق بهذا يکون دوراً واضحاً .
فإنّ المقيّد هو القدر المتيقّن من مراد المتکلّم لا محالة ، فلو أمر بعتق رقبة ودار أمرها بين المقيّدة بالإيمان وعدم التقييد ، کيف يکون عدم التقييد حجة علي الإطلاق بحجّة أنّ الإطلاق منافٍ للغرض لو کان الحکم مقيّداً في الواقع ؟ ! فإنّ الإطلاق إنّما يکون منافياً للغرض إذا کان ظاهراً في نفي التقييد ، وإلا فلا يکون مجرّد عدم التقييد في مقام الإثبات حجّة علي عدم دخالة القيد ؛ إذ لو کان الغرض هو المقيّد والمفروض عدم ظهور عدم التقييد في نفي دخالة القيد يؤخذ بالکلام في القدر المتيقّن منه ، ولا يلزم محذور الإجمال ، بخلاف ما لو لم يکن للکلام قدر متيقّن .
ولعلّ هذه النکتة هي التي حدت بصاحب الکفاية إلي القول بعدم حجّية الإطلاق مع وجود قدر متيقّن له في مقام التخاطب وإن کان ظاهر کلامه واستدلاله يرمي إلي وجه آخر .
نعم ، هناك تقريب آخر لإثبات الإطلاق اللفظي وهو ظهور حال المتکلّم في کونه متصدّياً لتمام مقصوده باللفظ ، ولا يرد علي هذا محذور الدور المتقدّم ، کما أنّه لو تمّ يندفع به احتمال المحقّق الخراساني في کون الإطلاق حجّة حيث لا يکون له قدر متيقّن بحسب مقام التخاطب .
فقد تحصّل : أنّ الإطلاق اللفظي بمعني السريان والشمول وعدم التقييد ، وأمّا الإطلاق المقامي فإنّه قد ينتج التقييد کما قد تکون نتيجته السريان . وسيأتي لذلك مزيد توضيح إن شاء الله تعالي .