فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - الشركة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
هذا ، مضافاً إلى أنّ التمليك في مثل هذه الاُمور فعليّ ، والمملوك يكون استقبالياً وموجوداً في ظرف فرضه ، والتمليك متعلّق بالشيء الموجود على تقدير الوجود ، وكم له من نظير ، فتدبّر .
وثانياً :أنّ الربح يكون لصاحبه بدليله ، فانتقال بعضه إلى غير صاحبه خلاف ذلك الدليل . وكذلك الغرامة تكون على صاحبها بدليل ، فثبوتها لغيره خلاف ذلك الدليل .
ومن ذلك يظهر الإشكال فيما ورد في بعض الحواشي(٣٧): من أنّه يمكن تصحيح ذلك بالاشتراط في ضمن عقد لازم آخر ؛ إذ بناءً على ما ذكرنا يكون مخالفاً لمقتضى الكتاب ، فلا يصح(٣٨).
اللهمّ إلا أن يقال : إذا كان الشرط المذكور بعد دخول الربح في ملك المشروط له لا قبله ـ نظير اشتراط أن يدخل الربح في ملك العامل بعد أن يدخل في ملك المالك لا قبله ـ فلا يلزم المخالفة مع مقتضى الأدلّة(٣٩).
ولكن يرد عليه حينئذٍ : أنّه تمليك للمعدوم ، اللهمّ إلا أن يقال : إنّ المملوك موجود في ظرف وجوده ، فتدبّر .
فاتّضح من جميع ذلك : أنّ العمدة هو الإجماع المتّصل إلى زمان المعصوم (عليه السلام) ، فإنّه يكشف عن تقرير المعصوم (عليه السلام) لما ذهبوا إليه ولو كان مستندهم غير صحيح والإجماع مدركياً كما قرّرناه في الاُصول .
المسألة الثالثة :اعلم أنّه بناءً على عدم صحّة الشركة في الديون يمكن المصالحة بينهما بعد عدم وجود دليل على ممنوعية مطلق المعاوضة في معاملة الدين بالدين ، وأمّا مع ممنوعية مطلق المعاوضة فيمكن مصالحة نصف الدين بعين دينار في قبال مصالحة الآخر على نصف دينه بذلك الدينار .
وكذا بناءً على عدم صحّة الشركة في المنافع يمكن المصالحة على نصف
(٣٧) و هو المحق النائيني (قدس سره) حيث قال في تعليقته على العروة ( ٥ : ٢٧٤ في ذيل المسألة ١ ) : « ويمكن تصحيح ذلك كلّه بالاشتراط في ضمن عقد لازم آخر » .
(٣٨) انظر : مستمسك العروة الوثقى ١٣ : ٢١ .
(٣٩) انظر : المصدر السابق .