فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - الشركة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
تعيين مورد الإجماع ، ولعلّ المتيقّن من أطراف المحتمل هو الصورة الاُولى ؛ لإمكان جعل البقيّة من المضاربة أو الجعالة .
ودعوى : أنّه لا يصح جعل غير الصورة الاُولى من قبيل المضاربة أو الجعالة ؛ لأنّ جعلَ الربح منتقلاً إلى العامل من أوّل الأمر من دون فرض انتقاله أوّلاً إلى المالك ثمّ إلى العامل خلافُ مقتضى المعاوضة وأدلّتها .
مندفعة ـ مضافاً إلى أنّهما من مصاديق المضاربة والجعالة ـ : بما مرّ من صدق المعاوضة ولو لم ينتقل إلى المالك ، سواء كان ذلك في طرف الثمن أو في طرف المثمن ؛ إذ يكفي في صدق المعاوضة عدم كون الانتقال مجّاناً .
ثمّ إنّ الصور المحتملة ليست بأربعة ، بل هي خمسة ؛ لأنّ الشيخ قال في الخلاف : « صورتها : أن يكون رجلان وجيهان في السوق وليس لهما مال ، فيعقدان الشركة على أن يتصرّف كلّ واحد منهما بجاهه في ذمّته ، ويكون ما يرتفع بينهما »(٣١)، وهي الصورة الخامسة ، وبما أنّها وقعت في كلام الشيخ وأسند الخلاف إلى الشافعي وأبي حنيفة واستدلّ بلفظ « دليلنا ... » ، فتكون هذه الصورة من الموارد المتيقّنة من الإجماع ، كما أنّ الصورة الاُولى التي ذكرها صاحب العروة تكون أيضاً من الموارد المتيقّنة للإجماع ؛ لإسناد هذه الصورة في المسالك والتذكرة إلى الأشهر ، وأمّا بقيّة الموارد فلا شاهد لكونها من موارد الإجماع مع كونها من موارد المضاربة أو الجعالة ، وعليه فلا وجه للتشكيك في معقد الإجماع ، بل اللازم الاجتناب عن الشركة في الصورتين المذكورتين ، بل هما متقاربتان من حيث المعنى ، ولعلّهما صورة واحدة ، وبالجملة ، فلا وجه لرفع اليد عن الإجماع مع كونه متّصلاً إلى زمان المعصوم(عليه السلام) .
وأمّا شركة المفاوضة ـ التي صورتها : أن يشترك اثنان أو أزيد على أن يكون كلّ ما يحصل لأحدهما من ربح تجارة أو زراعة أو كسب آخر أو إرث أو وصيّة أو نحو ذلك مشتركاً بينهما ، وكذا كلّ غرامة ترد على أحدهما تكون
(٣١) الخلاف ١ : ٦٤٥ .