فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - الشركة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
عليهما ـ فقد ادّعى في الجواهر الإجماع بقسمية على فسادها(٣٢)وفي محكيّ مفتاح الكرامة : « إجماعاً ، كما في السرائر والإيضاح وشرح الإرشاد لولد المصنّف والمهذّب البارع والتنقيح وجامع المقاصد وغيرها »(٣٣).
قال الشيخ ـ بعد أن خصّ الخلاف بالعامّة ـ : « دليلنا : أنّه لا دليل على صحّة ذلك ، وانعقاد الشركة حكم شرعي يحتاج إلى دلالة شرعية ـ إلى أن قال : وأيضاً : روي عنه (عليه السلام) أنّه نهى عن الغرر ، وهذا غرر ؛ لأنّه يدخل في العقد على أن يشاركه في جميع ما يكسبه وما يضمنه بعدُ ؛ من غصب وضمان وكفالة . وقد يلزمه غرامة ، فيحتاج أن يشاركه فيها على حسب ما دخل عليه في العقد ، وهذا غرر عظيم »(٣٤).
ولا يخفى عليك أنّ العمدة هو الإجماع على البطلان ، وأمّا ما ذكره في الخلاف فهو منظور فيه ؛ إذ الغرر بمعنى الجهالة لا دليل على النهي عنه في غير البيع وما يلحق به ، والغرر بمعنى الخطر متى ما كان محتملاً في كلّ طرف فهو كالعدم ، ولعلّ ضمان الجريرة مثله ـ وهو أن يقول من لا وارث له : عاقدتك على أن تنصرني وتمنع عنّي وتعقل عنّي وترثني ، ويقول الآخر : قبلت(٣٥)ـ مع أنّه غرريّ وخطريّ ؛ إذ الخطر المذكور متدارك باحتمال الإرث أو بكون ذلك من الطرفين فيما إذا كانا معاً لا وارث لهما ، فلو كان هناك بناء من العقلاء على المفاوضة فلا يمنع عنه الغرر ، كما أنّ البناء يكفي في شرعية ذلك مع عدم الردع عنه .
نعم ، يرد عليه :
أوّلاً :بأنّها تمليك ما قد يملكه في المستقبل ، وهو معدوم ، فيكون باطلاً(٣٦).
اللهمّ إلا أن يقال : إنّ التمليك في المضاربة يكون كذلك ومع ذلك يراه العقلاء صحيحاً ، وهو يكفي في إمكان الثبوت .
(٣٢) جواهر الكلام ٢٦ : ٢٩٨ .
(٣٣) حكاه عنه السيد الحكيم في مستمسك العروة ١٣ : ٢١ .
(٣٤) الخلاف ١ : ٦٤٤ .
(٣٥) جواهر الكلام ٣٩ : ٢٥٥ .
(٣٦) راجع مباني العروة ٣ : ٢٦٤ .