فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
وعمدة الدليل الشرعي المثبت لعدم جواز الإبقاء على الأصنام والأوثان ووجوب هدمها وإمحائها ما ذكرناه سابقاً ممّا دلّ على وجوب إمحاء الباطل وعدم جواز ابقائه أو إحيائه، وكذا قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الاَْوْثَانِ } (٢٤)، بناءً على أنّ المراد بالاجتناب مطلق الاجتناب الشامل للاجتناب عن الحفاظ عليها وإبقائها لا خصوص الاجتناب عن عبادتها، ولعلّ الظاهر من الآية إرادة الاجتناب عن خصوص عبادتها لا مطلقاً.
الرابع ـ التماثيل والصور:
ورد في بعض الروايات ما يدلّ على تحريم التماثيل المجسّمة والصور ذوات الظلّ إذا كانت تماثيل أو صوراً لذوات الأرواح فقد روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : «من صوّر صورة كلّف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ»(٢٥)وروى الصدوق محمّد بن علي بن الحسين ما يقرب من ذلك عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عن آبائه عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)(٢٦). وروى مسلم عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: «كلّ مصوّر في النّار يجعل له بكلّ صورة صوّرها نفس فتعذبه في جهنم»(٢٧)، وروى البرقي في المحاسن بسند صحيح عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) عن تماثيل الشجر والشمس والقمر، فقال: «لا بأس ما لم يكن شيئاً من الحيوان»(٢٨).
أمّا الصور والتماثيل غير المجسّمة فقد ورد ما يدلّ على حلّها وإن كانت لذوات الأرواح مع كراهة أن يصلَّى إليها إلا اذا سترت، فقد روي الكليني باسناد صحيح عن محمد بن مسلم قال سألت أحدهما (أي الباقر أو الصادق) (عليهما السلام) عن التماثيل في البيت فقال: «لا بأس إذا كانت عن يمينك وعن شمالك وعن خلفك أو تحت رجليك، وإن كانت في القبلة فألق عليها ثوباً»(٢٩).
ثـم إنّ الصور المجسّمة إنّـما تحرم إذا كـانت صورة كاملة لـذات الروح، أمّا
(٢٤) الحج: ٣٠ .
(٢٥) صحيح البخاري ٧: ٦٧، ط. دار الفكر .
(٢٦) الوسائل ١٧: ٢٩٧، ب ٩٤ مما يكتسب به، ح ٦ .
(٢٧) صحيح مسلم ٦: ١٦٢، ط. دار الفكر .
(٢٨) الوسائل ١٧: ٢٩٦، ب ٩٤ مما يكتسب به، ح ٣ .
(٢٩) الوسائل ٤: ٤٣٦ ـ ٤٣٧، ب ٤٥ من لباس المصلي، ح ١ .