فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
وقد دلّ من الشرع على وجوب دفع الضرر عن الناس نصوص كثيرة منها: ما دلّ على حرمة الضرر والاضرار كقول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) «لا ضرر ولا ضرار»(٢٠)وما دلّ على حرمة الفساد والافساد كقوله تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الاَْرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ } (٢١)وغير ذلك.
الثاني ـ إشاعة الباطل:
الفكرة هي التي تصنع الناس وتولّد فيهم الارادة التي يصدرون عنها في أعمالهم ومواقفهم، ومن الأفكار ما يشكّل اللبنة الأساس في الشخصية الإنسانية فرداً ومجتمعاً، ولا تقام للإنسان حياة وادعة يظلّلها الأمن والرخاء ويخيّم عليها الهناء من دونها، بل ولا يمكن للانسان أن يبني صرح الإيمان بأيّة حقيقة إلا عليها، إنّ هذه الأفكار واضحة الحقانية دائماً، تحمل معها بيّناتها وبراهينها، حتى إنّ أحداً من أصحاب العقول السوية لا يملك ازائها إلا أن يؤمن بها ويُسلّم لها، إن هدم هذه الأفكار التي تشكّل أساس الحياة المعنوية للإنسان هدم لصرح المثل الإنسانية من أساسها ونسف للقيم المعنوية والروحية بأكملها.
فلو أنّ أثراً تاريخياً ـ بحسب الفرض وإن كان فرضاً بعيداً نادر المصداق ظاهراً ـ ساهم في هدم هذه الاُسس العقائدية الواضحة براهينها والبيّنة دلائلها لم يُعد الحفاظ عليه ممّا يعود إلى الإنسانية بخير، بل ممّا يجرّ إليها الفساد والشرّ، فمن الطبيعي حسب حكم العقل والشرع وجوب إزالة هذا الأثر; لفقدانه مواصفات التراث الثقافي الذي تجب صيانته.
وهكذا كلّ ما ثبت ثبوتاً قطعياً كونه من الباطل بدليل واضح من العقل أو الشرع، ولم يكن في الحفاظ عليه غاية وفائدة عقلية أو شرعية، من قبيل الاستفادة منه في سبيل ترويج الحق أو إمحاء الباطل وإضعافه، لم يعد الحفاظ عليه عندئذ أمراً مبرّراً، فإنّ الحفاظ على الباطل والاهتمام برعايته أمر
(٢٠) الوسائل ٢٦: ١٤ ب ١ من الفرائض والمواريث، ح ١٠ .
(٢١) البقرة: ٢٠٥ .