فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
ثم إنّ المعلم المختص بما ندب إليه الشرع قد يصبح شعاراً إلهياً بتخصيص من الشارع نفسه كالمسجد، أو الأمكنة المختصة بمناسك الحج أو غير ذلك ممّا تم اختصاصه بالعمل المندوب الشرعي، بفعل الشارع نفسه والأمر واضح غالباً في مثل هذه الشعائر الإلهية; لقطعيّة تخصيصها بالعبادة وعمل الخير من قبل الشارع بالنقل المتواتر والسيرة القطعية للمسلمين وغير ذلك من الدلائل الواضحة.
أمّا الآثار والأماكن التي لم يتم تخصيصها بفعل من الشارع نفسه فإن تمّ اختصاصها على مرّ الزمن بفعل الناس حتى أصبح اختصاصها بالعمل الشرعي المندوب شائعاً معلوماً لدى الناس فلا كلام في ذلك أيضاً، وإن لم يكن اختصاصها بالعمل الشرعي المندوب أمراً شائعاً معلوماً للناس فإن دلّت الأمارات والدلائل المقبولة لدى عرف الناس على ذلك، وقامت على ذلك بيّنة عادلة أو دليل من شرع أو عقل اُخذ به، وإلا خرج عن دائرة الشعائر الإلهيّة، ولا تجري فيه حينئذ ما يجري في الشعائر الإلهيّة من الأحكام الشرعيّة.
وأمّا العناوين الثلاثة الاُخرى وهي: آية الموعظة والعبرة (العنوان الثاني) والأثر العلمي (العنوان الرابع) والتعاون على البرّ والتقوى (العنوان السادس) فهي متصادقة في كثير من الأحيان ويكاد ينطبق بعضها على بعض في أغلب مواردها، وإن كان بينها بحسب النظر المنطقي الدقيق عموم وخصوص مطلق تارة ومن وجه اُخرى، فهي أيضاً ليست من العناوين العامة الشاملة لكلّ تراث ثقافي، بل تختص بالتراث الثقافي المشتمل على صفة خاصة تجعل منه آية يتعظ بها أو أثراً علمياً ينتفع به أو عمل خير أو برّ يتعاون فيه.
المطلب الثاني:إلى جانب العناوين السبعة التي أشرنا إليها والتي وردت في النصوص الشرعية أحكام إيجابية بشأنها أشرنا إلى شيء منها وسوف نزيدها توضيحاً في ما يأتي من البحث، هناك عناوين أخرى ذات أحكام سلبيّة في