فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - الشركة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
وخصّه بالبطلان . وهذا المعنى ذكره في التذكرة آخر المعاني الأربعة ، وذكر قبله : أن يشترك وجيه لا مال له وخامل ذو مال ، ليكون العمل من الوجيه والمال من الخامل ، والمال في يده لا يسلّمه إلى الوجيه ، والربح بينهما . وذكر قبلهما : أن يبتاع وجيه في الذمّة ، ويفوّض بيعه إلى خامل ، ويكون الربح بينهما ، عكس المعنى المذكور في القواعد .
ويظهر منهم : أنّ معقد الإجماع مردّد بين هذه المعاني ، فهو واحد منها مردّد بينها ، كما يظهر أيضاً من الاقتصار على واحد منها في كلام بعضهم : أنّ الإجماع لم يكن على البطلان في الجميع .
وحينئذٍ ، كيف يعتمد على مثل هذا الإجماع المردّد معقده ؟ ! ولا سيّما بملاحظة أنّ المعنى الثالث نوع من المضاربة الصحيحة لا يختلف عنها إلا في خصوصية الوجاهة والخمول ومن المعلوم أنّ هذين القيدين لا يوجبان اختصاصه بالبطلان ، ولم يذكر الأصحاب في شروط صحّة المضاربة انتفاء القيدين المذكورين . نعم ، المعنى الذي ذكره في القواعد وعكسه من قبيل الجعالة ، لكنّها لا تصح فيهما ؛ لما تقدّم من الإشكال في شركة الأبدان ؛ من أنّ عقد الشركة لا يصلح لتشريع غير المشروع(٣٠).
ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّه مع العلم بوجود الإجماع وتردّد معقده بين معانٍ أربعة يلزم الاحتياط في الأربعة ، عدا ما يعلم من الخارج أنّه لا إشكال فيه كالمعنى الثالث ، فلا يلزم محذور ، اللهمّ إلا أن يكون مقصوده أنّ عبارات المجمعين متناقضة : ظاهر بعضها أنّ معقد الإجماع مردّد بين هذه المعاني ، وظاهر بعضها أنّ الإجماع ليس مردّداً في جميع هذه المعاني .
ولكن لقائل أن يقول : إنّه بعد معلومية أصل الإجماع لا يضرّه مناقضة العبارات بعضها مع بعض في مورده ؛ إذ بعد معلومية أصل الإجماع يلزم الاحتياط في أطراف المحتمل ، ولا تفيد عبارات القوم بعد تعارضها شيئاً في
(٣٠) المصدر السابق : ٢٠ .