فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - بحث في اللقطة ومجهول المالك/ ١/ آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
وعلى أيّ حال ، فقوله : «إلا لمنشد» يدلّ على جواز الالتقاط في الحرم لمن يعرّف ، فكيف بغير الحرم ؟ ! .
بل بالإمكان القول بأنّ التقاط اللقطة ليس فقط غير مشتمل على الحرمة لمن يعرّف ، بل غير مشتمل على الكراهة أيضاً بالمعنى المصطلح ، وإنّما النهي الوارد عن التقاطها إرشاد إلى صعوبة التكليف المترتّب عليها أو إلى التخوّف عن الوقوع في الحرام من قبلها ، كما يشهد لذلك تعليل النهي عن الالتقاط فيما مضى من رواية مسعدة بن زياد بأنّها حريق من حريق جهنّم ، ويشهد لذلك أيضاً ما عرفته من روايات لقطة الحرم المخصّصة للنهي بغير من هو مثل فضيل بن يسار الذي يكون من المضمون قيامه بالتعريف .
يبقى أنّ هذا الشاهد الثاني ينافي التفصيل ـ الوارد في حديث يعقوب بن شعيب ـ بين لقطة الحرم ولقطة غير الحرم ، فإذا كان النهي ـ حتّى في لقطة الحرم بالنسبة لمن يعرّف ـ إرشاداً إلى صعوبة العمل بالتكليف أو التخوّف من الوقوع في الحرام فما معنى التفصيل الوارد في حديث يعقوب بن شعيب بين لقطة الحرم ( أو عنوان آخر يشبه عنوان الحرم ) وغيرها ، فقد روى يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن اللقطة ونحن يومئذٍ بمنى ، فقال : «أمّا بأرضنا هذه فلا يصلح ، وأمّا عندكم فإنّ صاحبها الذي يجدها يعرّفها سنة في كلّ مجمع ، ثمّ هي كسبيل ماله» (٢٠). فهذه الرواية التامّة السند دلّت على جواز الالتقاط في غير الحرم مثلاً ونهت عن الالتقاط في الحرم مثلاً ، فلو كان النهي إرشاديّاً من هذا القبيل فما معنى هذا التفصيل ؟ !
وقد يقال : يكفي في التفصيل اشتداد النهي في لقطة الحرم سواء أكان نهياً كراهتيّاً أو إرشاداً إلى عدم الابتلاء بالحرام أو مشقّة التكليف المترتّب على الاتقاط ، فقد تكون حرمة الأكل مثلاً في لقطة الحرم أشدّ ، أو يكون التكليف المترتّب على التقاط لقطة الحرم أشقّ حيث يجوز الأكل بعد التعريف في
(٢٠) المصدر السابق : ٣٦١ ، ب ٢٨ من مقدمات الطواف ، ح ١ .