فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٣ - القواعد الفقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ١ / السيد محمد باقر الموسوي الهاشم الجبيلي
الظواهر وحجية الأخبار من حيث السند ، والبحث عن حجية الظواهر وحجية السند من المسائل الاُصولية(٣١).
وفي المقابل ذهب بعضهم إلى أنّ المعيار في اُصولية المسألة ليس ما ذكره السيّد الخوئي ، بل هو قابليّتها لإثبات الحكم الشرعي في الشبهة الحكمية ، وقاعدة الفراغ والتجاوز لا علاقة لها بالشبهة الحكمية ، بل يستفاد منها إثبات المتعلّق الخارجي للتكليف عند الشكّ في تحقّقه خارجاً ، فحالها حال الأُصول العمليّة المختصّة بالشبهات الموضوعية ، وهي لذلك لا تكون من المسائل الاُصولية ، بل هي قاعدة فقهية يستفاد منها أحكام فقهية ظاهرية(٣٢).
هل القاعدة أمارة أم أصل ؟ :
وقع الكلام بين الأعلام في أنّ قاعدة الفراغ والتجاوز هل هي من الأمارات أم من الاُصول؟
فذهب الأكثر(٣٣)إلى أنّها من الأمارات مستندين في ذلك إلى أنّ ملاكها عند العقلاء والشرع هو عدم الغفلة عن العمل حين القيام به .
وبعبارة اُخرى : إنّ الشكّ في صحّة العمل بعد الفراغ أو بعد التجاوز عنه ينشأ من احتمال الغفلة والسهو دون العمد ؛ لأنّ ترك الجزء عمداً لا يجتمع مع كون المكلّف في مقام الامتثال ، وأصالة عدم الغفلة من الاُصول العقلائية الناظرة إلى الواقع .
بل إنّ الأخبار الواردة في هذا المجال تدلّ أيضاً على أنّ القاعدة من الأمارات ، كما في قوله (عليه السلام) : « بلى قد ركعت » ، وقوله (عليه السلام) : « وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك » ، وقوله (عليه السلام) : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » .
وهي شواهد على أماريّة القاعدة وكاشفيتها عن الواقع ، وأنّ اعتبارها لأجل كشفها ، لا أنّها مجرّد حكم لرفع الحيرة من دون ملاحظة الواقع وإحرازه حتّى
(٣١) مصباح الاُصول ٣ : ٢٦٦ ـ ٢٦٧ .
(٣٢) قاعدة الفراغ والتجاوز ( للسيد محمود الهاشمي ) : ١٩ ـ ٢١ .
(٣٣) مصباح الاُصول ٣ : ٢٦٣ ـ ٢٦٤ . فرائد الاُصول ٢ : ٧٠٨ . القواعد الفقهية ( للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ) ٢ : ٣٤ .