فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - ميراث الزوجة من العقار/ ٣ / آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
قيمة العقار كالبناء والشجر، خصوصاً بقرينة التعليل والخصوصيات الاُخرى في تلك الروايات.
نعم يمكن الجمع بينها بإرادة أنّها ترثه من مالية الرباع كما يرثها هو من أعيانها، فإنّ هذا جمع عرفي في باب إرث الأموال والذي يكون المهم فيه استحقاق المالية، فما عن بعض من إسقاط قول السيد المرتضى(قدس سره) وأنّه على خلاف الروايات وأنّه لاوجه له أصلاً في غير محلّه، بل هو جمع قريب إلى الذوق والفهم العرفي جدّاً في أمثال المقام.
ولو لم نقبل هذا الجمع انتهت النوبة إلى التعارض ـ بعد عدم إمكان التخصيص ـ ومقتضى القاعدة ترجيح هذه المعتبرة لموافقتها للكتاب الكريم، وهو مقدّم على الترجيح بمخالفة العامة(١٦)، فيثبت فتوى ابن الجنيد لولا رواية عمر بن اُذينة المقتضية للتفصيل في الجملة ولولا الإجماع والتسالم المتقدّم بيانه والذي قلنا أنّ المقدار المتيقن منه حرمان الزوجة من عين الرباع لا قيمتها، وفي خصوص غير ذات الولد، وفيما إذا كان في ذلك احتمال أو خطر الافساد على سائر الورثة ، فيثبت مذهب السيد المرتضى(قدس سره) في خصوص غير ذات الولد، وأمّا ذات الولد فترث من العين، وهذا القول أخص من قول السيد المرتضى(قدس سره) ويطابق ظاهر الصدوق(قدس سره)، كما أشرنا سابقاً، بل أخصّ منه أيضاً كما يظهر وجهه بالتأمل.
ثمّ إنّ بعض الأعلام من المعاصرين ذكر في المقام: « وأمّا خبر ابن أبي يعفور فيمكن أن يقال فيه: إنّ مراد السائل أنّ الرجل هل يرث من دار امرأته أو أرضها من التربة شيئاً يعني من عينها أو قيمتها أو لا يرث كما لا ترث المرأة من ذلك شيئاً لا من العين ولا من القيمة فأجاب الإمام(عليه السلام) بأنّه يرثها وأنّها ترثه من كلّ شيء تركه وتركت وردّ ما في ذهن السائل من أنّها محرومة من العين والقيمة وأثبت التوارث بينهما في الجملة.
(١٦) ذكر السيد رضا الصدر في رسالته (الاختلاف في إرث الزوجة) : أنّه ذهب إلى حرمان الزوجة من العقار عبد الملك بن مروان وابنه سليمان الخليفتان الأمويان مستدلاً عليه بما نقله ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة ( ٤ : ٢٥٥) : » دخل عمر بن عبد العزيز على سليمان بن عبد الملك فجاء انسان يطلب ميراثه من بعض نساء الخلفاء فقال سليمان: ما أخال النساء يرثن من العقار شيئاً، فردّ عليه ابن عبد العزيز بكتاب الله ، فقال سليمان: يا غلام اذهب فأتني بسجلّ عبد الملك الذي كتب في ذلك. فقال عمر: لكأنّك أرسلت إلى المصحف... الى آخر كلام ابن أبي الحديد. ثمّ ذكر: ومن الجدير بالذكر أنّ اختصاص عبد الملك وابنه سليمان بهذا الحكم دون أن يشاركهما أحد من الصحابة والتابعين بعيد جداً ، فقد كاد يوجب اليقين بوجود هذا القول بين عدّة من الصحابة والتابعين ولكنهم انقرضوا ؛ فإنّ عبد الملك لم يستفد هذا الحكم من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للمقاطعة الموجودة بين بني هاشم وبني امية. وذهب جمهور أهل السنّة إلى عدم حرمان الزوجة وأنّها ترث من جميع تركة زوجها ، ووافقهم من الامامية ابن الجنيد الاسكافي ومال إليه بعض أعاظم العصر ـ دام ظله ـ « انتهى كلامه (قدس سره).