فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - ميراث الزوجة من العقار/ ٣ / آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
إرث العقار، فتخصّصها أو يتعارضان بنحو العموم من وجه ويرجع إلى عمومات التوريث، بل مقتضى التعليل الوارد في تلك الروايات بأنّ ذلك إنّما كان من أجل أن لا تُدخل الزوجة على الورثة من يفسد عليهم مواريثهم، عدم شمول الحكم لفرض انفرادها بالارث.
وعليه، فلا وجه لرفع اليد عن دلالة هذه الروايات على عدم حرمان الزوجة من إرث العقار عند انفرادها، بل مثل رواية الصحّاف التي تنقل قضية خارجية خير دليل على أنّ منع الزوجة من الأرض والعقار مطلقاً لم يكن نافذاً بين الشيعة حتى في عصر الإمام الكاظم(عليه السلام)، وإلا لكان يشير إليه السائل الوصيّ لابن أبي عمير أو يشير عليه الإمام(عليه السلام) بذلك، وأنّ الأرض إذا كانت فكلّها لنا، فمثل هذا الظهور لا يمكن إلغاؤه بظهور الروايات المتقدّمة، بل إمّا يقال بالتفصيل بين حالة انفراد الزوجة وغيرها ، وهذا ما لم يقل به أحد من الأصحاب .
أو يقال بحمل تلك الروايات على إرادة حرمانها من إرث عين الأرض لا قيمتها، وسوف يأتي أنّه يمكن لسائر الورثة ـ وهو الإمام هنا ـ أن يعطيها من العين أيضاً، فحكم الإمام(عليه السلام) بإعطائها ربعها ـ ولو من العين ـ وحمل الباقي إليه.
الصنف الثالث:
ويتمثّل في معتبرة ابن أبي يعفور والفضل بن عبد الملك المتقدّمة، وقد وقع السؤال فيها عن الزوج، وأنّه هل يحرم من إرث الرباع كما تحرم الزوجة، فجاء الجواب بالنفي، وأنّها ترثه من كلّ ما ترك، كما أنّه يرثها من كلّ ما تركت. ومثل هذا اللسان لا يمكن تخصيصه بغير العقار; لأنّ السؤال وارد عنه ، فيكون من قبيل تخصيص المورد، بل هو صريح في عدم حرمان أيّ من الزوج والزوجة عن فرضه فيما تركت وترك سواء في الرباع وغيره، وهذه الدلالة أقوى بكثير من إطلاق: «لا ترث الزوجة من العقار شيئاً» في عدم الإرث من