فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ زينة المرأة الشيخ خالد الغفوري
وهذا الاحتمال بعيد ؛ لعدم الفائدة حينئذٍ في إضافة لفظ ( النساء ) الى الضمير ( هنّ ) . مضافاً إلى أنّ الحرمة هنا غير محتملة ولا متوهّمة حتى يتصدّى الشارع لنفيها وبيان الاباحة .
الاحتمال الثاني :أن يراد بها النساء الحرائر مطلقاً ؛ إذ من الواضح أنّ المقصود بالنساء طبيعي النساء ، وبقرينة العطف عليهنّ بقوله تعالى : {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } والمراد به الإماء ـ سواء اُريد الاماء خاصة أو اُريد مطلق المملوك أمة كانت أو عبداً ـ فيفهم : أنّ المراد من طبيعي النساء خصوص الحرائر ، فيتحصّل من الآية الكريمة أنّ طبيعي المرأة لا بأس بأن تبدي زينتها لطبيعي الحرائر وطبيعي الاماء ، بل يدّعى تبادر ذلك من لفظ النساء في ذلك الزمان ، أو لتكرّر استعمال القرآن ذلك في عدّة موارد بخصوص الحرائر .
وهذا الاحتمال يكون راجحاً فيما لو اُضيف لفظ ( النساء ) الى الضمير المذكّر ( هم ) ، وأمّا لو اُضيف الى المؤنّث ( هنّ ) فظهور ذلك غير واضح .
الاحتمال الثالث :أن يراد بها المؤمنات خاصة . وهذا معناه حرمة إبداء المرأة المسلمة زينتها للمرأة الكافرة مطلقاً حتى ولو لم تكن متزوّجة ، وقد نسب إلى أكثر السلف . قال ابن عباس : « ليس للمسلمة أن تتجرّد بين نساء أهل الذمّة ولا تبدي للكافرة إلا ما تبدي للأجانب إلا أن تكون أمة لها ؛ لقوله تعالى : {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } » . وكتب عمر إلى أبي عبيدة أن يمنع نساء أهل الكتاب من دخول الحمّام مع المؤمنات(٥٣).
الاحتمال الرابع :أن يراد بها النساء المؤمنات الحرائر . وهذا الاحتمال عبارة عن تطوير للاحتمالين الثاني والثالث بالجمع بينهما ضمن احتمال واحد ؛ وتقريب ذلك بأن يقال : إنّ هنا في الحقيقة دالّين ومدلولين :
أوّلهما : لفظ ( النساء ) الذي اعتبر دالاً على الحرائر ؛ إمّا لدعوى تعارف هذا
(٥٣) المصدر السابق .