فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - دور الزمان والمكان في الاجتهاد لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ محمود زماني
الولائية ، في ضوء مقتضيات المصالح القائمة آنذاك ، كأحكام مرنة ومتغيّرة . ولكن السؤال عمّن يقوم بذلك من بعده ؟
والجواب هو من ينطبق عليه عنوان ولي الأمر ، وهم الأئمّة (عليهم السلام) من بعده ، ثم الفقهاء في عصر الغيبة . ولا إشكال ولا خلاف في حقهم (عليهم السلام) في التصدّي لذلك . ولكن الخلاف في ثبوته للفقهاء بعدهم ، وقد استدلّ السيد الشهيد على ذلك بدليلين :
أ ـ الدليل العقلي(١٤): وهو مركّب من ثلاث مقدّمات ، هي كالتالي :
المقدّمة الاُولى: قيام النظام الاقتصادي في الإسلام على أساس العدالة الاجتماعية ، وهذه المقدّمة واضحة جدّاً; لورود الآيات والروايات التي تدعو الإنسان إلى تحقيق العدالة .
المقدّمة الثانية: اختلاف مقتضيات العدالة الاجتماعية باختلاف الأوضاع الاقتصادية ، فقد يكون عمل ما في صالح المجتمع فترة من الفترات ، وقد يكون بضرره في فترة أُخرى . ومن هنا ، لا يمكن صياغة مفردات النظام الاقتصادي الجزئية صياغة ثابتة . وكمثال على ذلك ما أشرنا إليه سابقاً ، من أنّ مقتضى العدالة الاقتصادية كان يسمح للفرد بالإحياء من دون أن يحدّد مقدار ذلك ، باعتبار محدودية إمكانيات الفرد المحيي في ذلك الزمان ، إلاّ أنّ مقتضيات العدالة الاجتماعية اليوم مع هذا التطوّر العلمي الموجود لا تسمح بذلك بأن يحيي الفرد ما يشاء من الأراضي .
المقدّمة الثالثة: إنّ أفضل طريق لحفظ وتحقيق العدالة الاجتماعية هو إيكال ذلك إلى ولي الأمر . وأمّا إيكاله إلى أفراد المجتمع وآحادهم لتحقيق العدالة ، فإنّه وإن كان مطلوباً وضرورياً ، إلاّ أنّه غير كاف في نفسه; إذ يؤدّي إلى عكس المطلوب ، وإلى اختلال النظام .
(١٤) المصدر السابق : ٣٠١ .