فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في جواب السائل ما العلم؟ قال: «الانصات ـ إلى قوله: ثم مه؟ قال: الحفظ، قال ثم مه؟ قال العمل به، قال: ثم مه يا رسول الله؟ قال: نشره»(٤٥)، وفي الحديث عن أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) : قال: «قرأت في كتاب علي(عليه السلام) : إنّ الله لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهال; لأنّ العلم كان قبل الجهل»(٤٦)، وروي عنه(عليه السلام) أيضاً أنّه قال: «احتفظوا بكتبكم فإنّكم سوف تحتاجون إليه»(٤٧).
وهناك روايات تدلّ على أنّ الواجب من طلب العلم، هو طلب العلم الذي يحتاج الناس إليه في اُمور معاشهم أو معادهم، دون ما لا يحتاجون إليه، وإن كان طلب العلم في نفسه راجحاً مندوباً إليه في الشرع مطلقاً إن لم يكن علماً مضرّاً ومفسداً، لكن العلم الذي لا يحتاج إليه الناس في حياتهم خارج بالتخصيص بحسب هذه الروايات عن شمول النصوص الدالّة على وجوب طلب العلم، وقد ورد في الحديث أنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) دخل المسجد وبه جماعة قد أطافوا برجل فقال: «ما هذا؟ فقيل: علامة، فقال: وما العلامة؟ فقالوا له: أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها، وأيام الجاهلية والأشعار العربية، قالوا: فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : ذاك علم لا يضر من جهله، ولا ينفع من علمه، ثم قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : إنّما العلم ثلاثة: آية محكمة أو فريضة عادلة أو سنّة قائمة، وما خلاهنّ فهو فضل»(٤٨)، وسئل أبو الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام) : «هل يسع الناس ترك المسألة عمّا يحتاجون إليه؟ فقال: ل»(٤٩).
ومهما يكن من أمر، فحفظ العلم النافع وآثاره واجب مطلقاً، وكذا حفظ الآثار الفنية والأدبية التي صدق عليها أنّها مّما يحتاج إليه الناس في حياتهم، فيجب حفظها وحفظ ما يدلّ عليها ويؤدّي إليها سواءً كان الأثر كتاباً أو عمارة أو بناءً أو غير ذلك.
(٤٥) المصدر السابق: ٤٨، باب النوادر، ح ٤ .
(٤٦) المصدر السابق: ٤١، باب بذل العلم، ح ١ .
(٤٧) المصدر السابق: ٥٢، كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب والحديث، ح ١٠ .
(٤٨) المصدر السابق: ٣٢، باب صفة العلم، ح ١ .
(٤٩) المصدر السابق: ٣٠، باب فرض العلم، ح ٣ .