فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - الأرضون الموات آية اللّه الشيخ الرضواني
والاستحسان والمصالح المرسلة ومطلق الاجتهاد بخلاف اُصولنا التي مقتضاها الوقوف على ما جاء من أهل بيت الوحي (عليهم السلام) .
الذي عثرنا عليه مناسباً لذلك ـ مضافاً إلى بعض القواعد التي يمكن تقريرها هنا ـ خبر يونس عن العبد الصالح (عليه السلام) « إنّ الأرض للّه تعالى جعلها وقفاً على عباده ، فمن عطّل أرضاً ثلاث سنين متوالية لغير ما علّة أُخذت من يده ودفعت إلى غيره » (١٥١). وإن كان هو غير منطبق على تمام ما سمعت الذي مقتضاه الانتزاع من يده من دون دفع شيء له عن حقّ تحجيره الذي لا ريب في جواز نقله بالصلح ونحوه ويورّث ، اللّهمّ إلاّ أن يكون إجماع على ما ذكروه .
كما أنّ ما في جامع المقاصد ومحكي التذكرة من تقييد ذلك بما إذا بقيت آثار التحجير وإلاّ عادت مواتاً كذلك أيضاً ، وإلاّ فمقتضى الاستصحاب بقاء الحقّ وإن زالت الآثار ، إذ هي ـ وإن كانت سبباً في ثبوت الحقّ ـ لا يقتضي زواله بزوالها للأصل ، وخصوصاً إذا أزاله الظالم أو غيره ، لا ما إذا زالت بنفسها » (١٥٢).
أقول : أمّا مرسلة يونس فغير صالحة للاستناد إليها سنداً ودلالة ؛ فإنّها إن لم نقل بظهورها في التعطيل بعد حصول العمران فلا أقلّ من إطلاقها ، ولا شاهد فيها على انطباقها على ما نحن بصدده .
وأمّا الإجماع في المسألة فلم يحرز بحيث يكون حجّة تعبّداً ؛ إذ من المحتمل قوياً كون مراد من تعرّض للمسألة إخراج الأرض من التعطيل لا إبطال حقّ المحجر كلّياً .
وأمّا القواعد التي يمكن تقريرها هنا بحيث ينطبق عليها تمام ما سمعت فلم يبيّن ما هي بعد الاعتراف بأنّ مقتضى الاستصحاب خلاف ذلك .
(١٥١)الوسائل ٢٥ : ٤٣٣، ب ١٧، إحياء الموات ، ح ١ .
(١٥٢)جواهر الكلام ٣٨ : ٥٩ ـ ٦١.