فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - أحكام اللجؤ والهجرة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
وهذا الحمل وإن كان خلاف الظهور الأولي للحديث حيث إنّه مطلق ومقتضى إطلاقه نفي الهجرة مطلقا بعد فتح مكة ، إلاّ أنّه لابدّ منه باعتبار الإجماع الذي تقدّمت الإشارة إليه مضافا إلى إطلاق الأدلّة المتقدّمة ، خصوصا ما كان منها ظاهرا في تعليل حرمة البقاء بعدم التمكن من تعلّم الدين والعمل به ، ومن الواضح أنّ هذه العلة موجودة ما دام للكفر دولة وكيان .
الثاني : في الموجب لحرمة البقاء في أرض الكفر . فهل هو عدم التمكن من أداء جميع الفرائض الدينية والوظائف الشرعية أو يكفي عدم التمكن من أداء بعضها ؟
الظاهر الثاني خصوصا إذا كان الذي لا يتمكن منه مهما شرعا مثل الصلاة والحج وغيرهما ؛ وذلك لصدق كل العناوين المأخوذة في الأدلّة والموجبة لحرمة البقاء مثل ( يوبق دينه ) ، والاستضعاف الموجب لعدم التمكن من القيام بما يتطلبه الدين من وظائف ، وغير ذلك فإنّه لا يفرق في صدقها بين الحالتين .
الثالث: قد يقال : إنّ الظاهر من الأدلّة أنّ البقاء في دولة الكفر إنّما يحرم لأجل عدم التمكن من أداء الوظائف الدينية ، فلو فرض تمكّن المسلم من أداء ذلك مع بقائه في دولة الكفر كما لو كان له عشيرة أو جماعة يحمونه منهم فلا يحرم عليه البقاء حينئذٍ ؛ وذلك لانتفاء العلة الموجبة للحرمة .
وهذا الكلام إنّما يصح فيما إذا علمنا أنّ مناط الحكم هو عدم تمكّن الشخص نفسه من أداء الوظائف الدينية ، فاذا تمكّن من ذلك فلا تكون حرمة حينئذٍ ، إلاّ أنّنا نحتمل التوسعة في المناط بمعنى أنّ أحد الاُمور التي يهدف إليها الشارع من تشريع هذا الحكم هو منع تأثير الأجواء غير الايمانية على سلوكية الفرد المسلم والتزاماته ، ومن الواضح أنّ هذا لا يتحقق بمجرد تمكن المسلم من أداء وظائفه الدينية ، مضافا إلى أنّ التمكن من ذلك بالنسبة إلى