فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - أحكام اللجؤ والهجرة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
يقبلوا المهاجرين من بلد الكفر إلى بلد الإسلام كاستثناء من القاعدة ، ولذا حينما هاجرت بعض المسلمات من نساء المشركين إلى المدينة وطالب أزواجهنَّ باستردادهنَّ أجاب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بأنّ ما شرطوه في المعاهدة هو ردّ الرجال دون النساء وامتنع عن ردهنَّ (٤١). نعم قد يتخيل أنّ السبب في تحريم الإرجاع هو حرمة الزوجة المسلمة على زوجها الكافر لانقطاع علقة الزوجية بعد إسلام الزوجة كما اُشير إليه في الآية الشريفة {لا هنّ حلٌّ لهمْ ولا هُم يحلّونَ لهنَّ } فلا دلالة في الآية على حرمة إرجاع النساء المؤمنات إذا لم يكن لهنَّ أزواج ، كما لا تدل على حرمة إرجاع الرجال المؤمنين إذا هاجروا .
والحاصل أنّ الآية ظاهرة في اختصاص هذا الحكم بالنساء ذوات البعول فلا تشمل غيرهن .
وفيه أنّ صدر الآية مطلق يشمل كل النساء حتى من لم تكن متزوجة منهن أو كانت مطلّقة ؛ وذلك لصدق عنوان ( المؤمنات ) على الجميع ، ولذا لم يقل أحد بإرجاع غير المتزوجات من النساء إلى الكفار إذا هاجرن إلى دار الإسلام ، بل قد روي في أسباب النزول شمول الحكم بعدم الإرجاع لمن كنّ كذلك . ومنه يظهر أنّ قوله تعالى {لا هنّ حلّ لهم . . . } ليس علّة للحكم يدور مدارها وجودا وعدما ، وإنّما هو أشبه بالحكمة حسب اصطلاحهم ، بل يمكن أن يقال بشمول قوله تعالى {لا هنّ حلّ لهم . . . } لكل النساء حتى غير ذات البعل ؛ وذلك باعتبار أنّ الغالب والمتعارف عدم بقاء المرأة بغير زوج خصوصا في ذلك الزمان . ومن هنا كان إرجاع المهاجرات إلى الكفار مستلزما للتناكح المحرم بحسب الفرض ، فالآية تشمل حتى غير المتزوجات . فالمراد بقوله تعالى : {لا هنّ حلّ لهم . . . } أي للكفار سواء كانوا أزواجا لهن أم لا ، أي أنّ الآية ناظرة إلى الزواج ابتداءً وبقاءً ، فالمرأة إذا أسلمت حرمت على الكافر سواء كان زوجها أم غيره . وعليه تكون الآية ظاهرة في حرمة إرجاع جميع النساء
(٤١)الدر المنثور ٨ : ١٣٢.