فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - أحكام اللجؤ والهجرة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
الثالث ـ قوله تعالى : {فاُولئك مأواهُمْ جهنمُ وساءت مصيرا } ودلالتها على الوجوب وحرمة البقاء واضحة ، بل تدل الفقرة الأخيرة على كون ترك الهجرة من الكبائر بناءً على ما هو الصحيح من أنّ الميزان في الكبيرة هو ما توعّد عليها في الكتاب والسنة بالنار . ويؤيد ذلك بل قد يدل عليه قوله تعالى في الآيتين التي بعد هذه الآية {إلاّ المستضعفينَ منَ الرجالِ والنساءِ والولدانِ الذينَ لايستطيعونَ حيلةً ولا يهتدونَ سبيلاً * فاُولئكَ عسى اللّهُ أن يعفو عنهُم وكانَ اللّهُ عفوا غفورا } (١٠)حيث تدل على أنّ المستضعفين بالرغم من كونهم معذورين في ترك الهجرة إلاّ أنّهم قد ارتكبوا ما يحتاج إلى مغفرة وعسى اللّه أن يغفر لهم ما ارتكبوه من الذنب والمخالفة .
قال المحقق الكاظمي في مسالك الافهام : « ذكر بكلمة الاطماع ( عسى ) ولفظة العفو إيذانا بأنَّ ترك الهجرة أمر خطير حتى أنّ المضطر من حقه أن لا يأمن ، ويسأل اللّه العفو عنه ويترصّد الفرصة ، فكيف بغيره ؟ ! » (١١).
مراجعة أسباب النزول :
قال الواحدي في أسباب النزول : « نزلت هذه الآية في ناس من أهل مكة تكلّموا بالإسلام ولم يهاجروا وأظهروا الإيمان وأسرّوا النفاق ، فلمّا كان يوم بدر خرجوا مع المشركين إلى حرب المسلمين فقُتلوا فضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم وقالوا لهم ما ذكر اللّه سبحانه » (١٢).
ثمّ أخرج بسنده عن ابن عباس انّه قال بعد ذكر الآية : « كانوا قوما من المسلمين بمكة فخرجوا في قوم من المشركين في قتال فقُتلوا معهم فنزلت هذه الآية » (١٣).
وفي الدر المنثور نقلاً عن ابن عباس قال : « كان قوم من أهل مكة أسلموا ، وكانوا يستخفون بالإسلام ، فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر فاُصيب بعضهم وقتل بعض فقال المسلمون : قد كان أصحابنا هؤلاء مسلمين واُكرهوا
(١٠) النساء :٩٨ ـ ٩٩.
(١١)مسالك الافهام إلى آيات الأحكام ٢ : ٣٥٢.
(١٢)أسباب النزول : ١١٨.
(١٣)المصدر السابق : ١١٩.