فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - التأمـيــن / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وعليه ، فالتأمين ليس داخلاً في الغرر ، لعدم جهل الشركة المؤمّنة بنوع الخسارة ومقدار تداركها ، ولعدم جهل المؤمّن له بالمدّة والأقساط .
هذا ، مضافاً إلى أنّه لا يصدق عليه الإقدام على الخطر لا بالنسبة إلى المؤمّن ولا بالنسبة إلى المؤمّن له بعد كونه من المعاملات العقلائية ؛ لأنّ تحمّل دفع مبلغ يسير عند حلول كلّ قسط لاكتساب تدارك الخسارات أمر عقلائي ، وكذا تحمّل تدارك الخسارات في مقابل استلام مبالغ أقساط كثيرة من أشخاص عديدين يعدّ أمرا عقلائيا .
وهكذا لا مجال للتمسّك بالنبوي المذكور لبطلان التأمين بناءً على كون معنى الغرر هو الخدعة ، كما ذهب إليه السيّد الكوهْكمري (قدس سره) ، حيث قال في كتاب البيع : وأمّا الكلام في دلالة الرواية فأهل اللغة وإن اختلفوا في تفسير الغرر ـ فبعضهم جعله من الغرّة من الغفلة ، وبعضهم من التغرير بمعنى الخدعة والغفلة ، وبعضهم بالخطر ـ إلاّ أنّ الصحيح أنّه من الخدعة في جميع موارد استعمالاته . . . وكذا إطلاقها على الدنيا ، فتكون هي الموضوعة له ، وأمّا الخطر فهو من لوازمه ؛ لأنّ الخدعة تستلزم الوقوع في الخطر ، فلو عبّر به في مورد يكون التعبير باللازم (٥٦).
وكما ذهب إليه السيّد الحكيم في نهج الفقاهة حيث قال : « والمحصّل ممّا ذكرنا أنّ المفهوم من مادّة الغرر لغةً وعرفاً أنّه ليس هو الخطر ولا الجهل ، بل هو توهّم حسن ما هو قبيح في الواقع المناسب ذلك لتفسيره بالخديعة بمعنى اسم المصدر ، وأنّ تفسيره بالجهل والغفلة والخطر تفسير باللازم » (٥٧).
وذلك لعدم صدق الخدعة بالنسبة إلى عقد التأمين ، ولعلّ وجهه هو اعتبار الجهالة في الخدعة والمفروض هو عدمها بالنسبة إلى المؤمّن والمؤمّن له ،
(٥٦)كتاب البيع : ١٤٥.
(٥٧)نهج الفقاهة : ٣٩٦.