فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - التأمـيــن / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
شروطهم ، إلاّ كلّ شرط خالف كتاب اللّه عزّ وجلّ فلا يجوز » (٢٦).
٥ ـ موثّقة منصور بزرج ، عن العبد الصالح ، قال : قلت له : إنّ رجلاً من مواليك تزوّج امرأة ثمّ طلّقها فبانت منه ، فأراد أن يراجعها فأبت عليه إلاّ أن يجعل للّه عليه أن لا يطلّقها ولا يتزوّج عليها ، فأعطاها ذلك ، ثمّ بدا له في التزويج بعد ذلك ، فكيف يصنع ؟ فقال : « بئس ما صنع ! وما كان يدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار ! قل له : فليفِ للمرأة بشرطها ؛ فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : المؤمنون عند شروطهم » (٢٧).
بدعوى أنّ هذه الجملة ـ أعني « المؤمنون عند شروطهم » ـ إخبارية بداعي الإنشاء ، ويرجع مفادها إلى أنّ المخبر يدّعي أنّ المؤمن لا يتخلّف عن قوله ، ومن المعلوم أنّ هذا الادّعاء لا يصحّ إلاّ مع كون المؤمن ملزماً بإيقاعه ، والتعبير عن الإلزام بالجملة الخبرية المذكورة يدلّ على لزوم الإيجاد بنحو أبلغ وآكد ، نظير قولك للعبد : تذهب إلى السوق وتشتري كذا وكذا ؛ إذ من المعلوم أنّ ذلك إخبار بداعي البعث بنحو آكد ، ومبنيّ على لزوم الذهاب إلى السوق والاشتراء .
وبالجملة ، هذه العبارة تدلّ على الإلزام بالعمل على طبق الشرط ، والإلزام حاكٍ عن الصحّة والنفوذ ، فيستفاد منها الحكم التكليفي والوضعي ، كما يدلّ على كليهما النصوص المذكورة ، كدلالة صحيحة عليّ بن رئاب على نفوذ الشرط ولزومه ، وموثّقة إسحاق بن عمّار على وجوب الوفاء ، وغيرهما من الأخبار .
والحاصل : إنّ هذه الأخبار تدلّ على أنّ المؤمّن ملزم بجعله وعهده ، وهو شامل للمقام ؛ لأنّ المقام يحتوي الجعل والعهد .
ولكن يشكل ذلك : بأنّ عنوان « الشرط » أو « الشروط » لا يشمل المقام ؛ لظهوره في الالتزام في ضمن الالتزام لا العقود المستقلّة كالبيع والصلح
(٢٦)المصدر السابق : ح ٢ .
(٢٧)المصدر السابق ١٥ : ٣٠، ب ٢٠من أبواب المهور ، ح ٤ .