فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - ملكية الخمس ومصرفه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
حاجتهم ، فإنّ هذا أيضا من نوائب الحكومة ومسؤوليات الحاكم الإسلامي . وبهذا يُجمع بين الطائفتين ؛ فيحمل تطبيق النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في صحيح ربعي على ذلك ، وهو لا ينافي اختصاص الأصناف المذكورة بالهاشمي في الآية بعنوان أحد المصارف المقررة للخمس بالخصوص من قِبل الشارع ، بل قد يستفاد منه أولويّة وأحقّية صرف الخمس على الهاشمي الفقير من غير الهاشمي عند التزاحم ، فيقدّم الهاشمي ؛ إمّا مطلقا أو في حال كفاية الزكاة لغير الهاشمي على الأقل .
وهكذا يتضح أنّه بناءً على ما اخترناه من كون الأصناف مجرد مصرف للخمس ، بنفسه يكون وجه جمعٍ بين الطائفتين من الروايات ، بخلاف ما إذا قلنا بمسلك المشهور من أنّ نصف الخمس ملك لجهة الأصناف ؛ فإنّه على هذا لا وجه عرفي للجمع بين الطائفتين ؛ إذ لا يصح صرف المال في غير الجهة المالكة له ، وهي الأصناف من بني هاشم بالخصوص ، حتى مع فرض عدم وجود مصداق لهم ؛ لأنّ المالك الجهة والعنوان الكلي لا المصاديق الخارجية ، فخروجه عن ملك الجهة بمجرد عدم وجود المصداق ـ فضلاً عن فرض وجوده وجواز دفعه لغير الهاشمي ـ غير عرفي ، وإنّما يكون المتفاهم منه عرفا عندئذٍ هو مصرفية تلك الجهة لا أكثر . ولعل مما يؤكد هذا المعنى ما ورد في مرسلة حماد من أنّ ما يفضل من حاجة الأصناف يرجع إلى الإمام .
ودعوى: ظهور قوله (عليه السلام) : « لهم خاصة » ، أو « لا يخرج منهم إلى غيرهم » في أزيد من مجرد الأولوية المذكورة ؛ لظهوره في عدم إمكان صرف شيء منه على غيرهم ، فيعارض الطائفة الاُولى على كل حال .
مدفوعة: بأنّ هذه التعبيرات يراد بها التخصيص بالأئمة (عليهم السلام) في قبال غيرهم ، والتأكيد على أنّ أمر الخمس راجع إليهم ، فليس النظر إلى كيفية الصرف من قِبل الإمام وتحديده ، وإنّما النظر إلى عدم جواز إعطائه لغيرهم ، كما هو واضح .