فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - ملكية الخمس ومصرفه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
في الملكية لابدّ من المصير إلى أنّ كلا النصفين راجع إلى الإمام ؛ أحدهما من حيث الملك والآخر من حيث الولاية ، ولا يجوز للمكلف التصرّف في شيء منهما بدون إذنه .
فمن الغريب جدا أن يفتي المشهور بأنّ نصف الخمس يكون حاله حال الزكاة يصرفه المكلّف على السادة الفقراء ؛ فإنّ هذا ـ مضافا إلى كونه خلاف القاعدة الأولية ـ خلاف صراحة هذه الروايات ، وكأنّ المشهور تعاملوا مع هذا المال كما يتعامل مع المال الراجع إلى الشخص الحقيقي ، والذي ترتفع عهدة المكلف عنه بمجرد تسليمه إلى صاحبه . نعم استشكل بعضهم في المقام من ناحية كيفية إفراز نصف الخمس وتعيينه بعد أن كان مشتركا ومشاعا ، فاشترط الإذن من الحاكم الشرعي في الإفراز وتعيين السهم خارجا ، وأمّا إعطاؤه للمستحق فلا يحتاج إلى إذن منه على القاعدة ، مع وضوح أنّ قياس الأموال الراجعة إلى الجهات العامة والشخصيات القانونية ـ والراجعة إلى الناس عموما ـ على الأموال الراجعة إلى الأشخاص الحقيقيين ، قياس مع الفارق ، وسوف يأتي مزيد توضيح لهذه النقطة في مسألة قادمة .
والحاصل: إنّنا لو تنزّلنا وقبلنا التقسيم في الملكية أيضا ، يكون الخمس بكلا قسميه تحت ولاية الإمام خاصة ، فلا يجوز صرف شيء منه حتى سهم السادة عليهم من قِبل المكلف ، بل لابد من أن يكون الصرف من قِبله أو بإذنه ، وفي عصر الغيبة ـ بناءً على ثبوت الولاية للفقيه الجامع للشرائط ولو من باب الحسبة ـ لابدّ من المراجعة فيه إلى الحاكم الشرعي جزما .
وأمّا البحث في النقطة الثانية :
أي البحث في المراد من السهام ؛ فقد عرفت أنّ المشهور إرجاع السهام الثلاثة الاُولى إلى الإمام ( أرواحنا فداه ) ، والسهام الثلاثة الأخيرة إلى جامع فقراء السادة ، وهذا يعني تقييد ذي القربى في الآية بالإمام المعصوم (عليه السلام) ،