فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - ملكية الخمس ومصرفه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الأمر الثالث: لا إشكال في أنّ نصف الخمس إنّما جُعل لقرابة الرسول وبني هاشم ـ بدلاً عن الزكاة التي حُرّمت عليهم ـ تكريما لهم عمّا في أيدي الناس ، وهذا ـ مضافا إلى وروده في جملة من روايات الفريقين ـ لعله من المسلّمات والبديهيات الفقهية والإسلامية . وهذه الكرامة ليست مسألة اعتبارية أو مجرد تسمية ولفظ ، وإنّما تعني أنّ قرابة الرسول لأجل هذه النسبة ولأجل تكريم الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) قد جُعلوا مستغنين عمّا في أيدي الناس ، فلا يأخذ الفقير منهم المال من أيدي الناس ليكون من أوساخهم ـ كما جاء التعبير به في بعض الروايات ـ كالزكاة حيث جُعلت للفقير من مال الغني ، وإنّما يأخذه من الإمام ومن اللّه الذي هو مالك كل شيء ، فالخمس ينتقل من المستفيد للمال إلى اللّه والرسول والإمام ، ثمّ هو يصرفه على موارده والتي منها سدّ حاجات قرابة الرسول من بني هاشم ، فيكون الانتقال إليهم من كيس الإمام وملكه لا من ملك الغني الذي عليه الخمس ، وهذا يعني أنّ حيثية التكريم المسلّمة بنفسها تعيّن أن يكون الخمس بتمامه ملكا لمنصب الإمامة والولاية وحقا للإمارة ، وإلاّ فلو كان نصفه ملكا للفقراء من بني هاشم من كيس الغني ، كالزكاة التي هي ملك لجهة الفقراء من غير بني هاشم ؛ لم يبقَ فرق بين الفقير الهاشمي وغيره من حيث أخذه لحقّه من الغني ابتداءً ، فأيّ تكريم في البين ؟ ! وكيف لم يكن الخمس لبني هاشم من الأوساخ أو ممّا في أيدي الناس ؟ ! ومجرد تسمية أحدهما بالزكاة والآخر بالخمس لا يغيّر الواقع شيئا ، على أنّ عنوان الزكاة أو الصدقة يطلق عليهما معا ، كما ورد ذلك في صحيحة ابن مهزيار الطويلة وغيرها من الروايات ، وكما هو مفهومها اللغوي .
وهذا أيضا يشكّل قرينة لبيّة وفهما عامّا مانعا عن استظهار التقسيمِ في الملكية من الروايات ، وانتقالِ نصف الخمس ابتداءً من كيس الغني إلى الأصناف الثلاثة من بني هاشم .