فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - الأرضون الموات آية اللّه الشيخ الرضواني
لا يمنع في الصورة السابقة فهنا أولى ، وإن قلنا بالمنع فهنا يحتمل عدمه ؛ لأنّ الضرر من حيث التأذّي بالدخان والرائحة الكريهة ، وأنّه أهون ، وكذا البحث في إطالة البناء ومنع الشمس والقمر ، والأقوى أنّ لأرباب الأملاك التصرّف في أملاكهم كيف شاؤوا ، إذ لو حفر في ملكه بئر بالوعة وفسد بها ماء بئر الجار لم يمنع منه ولا ضمان ، ولكنّه قد يكون فعل مكروهاً ، وبه قال الشافعي ، وقال مالك : يمنع ، فإن فعل وتلف شيء ضمنه » (١٢٨).
وتبعه في الدروس والمسالك في جميع ذلك ، لكن قال في الأخير (١٢٩): نعم له منع ما يضرّ بحائطه من البئر والشجر ولو ببروز أصلها إليه والضرب المؤدّي إلى ضرر الحائط ونحو ذلك » (١٣٠).
واستظهر عن نسخة من جامع المقاصد تردّد التذكرة في المنع وصرّح بحصول التردّد في المسألة .
ونقل عن الكفاية قوله : « يشكل هذا الحكم في صورة تضرّر الجار تضرّراً فاحشاً نظراً إلى تضمّن الأخبار نفي الضرر والإضرار (١٣١)وهو الحديث المعمول به بين الخاصّة والعامّة المستفيض بينهم ، خصوصاً ما تضمّن الأخبار المذكورة من نفي الضرر الواقع في ملك المضار » (١٣٢).
ثمّ ناقش فيه بمعارضته بمثله من الحديث الدالّ على ثبوت السلطنة على الإطلاق لربّ المال ، وهو أيضاً معمول به بين الفريقين ، والتعارض بينهما تعارض العموم من وجه ، والترجيح للثاني بعمل الأصحاب كما اعترف به ، ولا سيّما إذا استلزم منع المالك عن التصرّف ضرراً عليه أشدّ من ضرر الجار أو مساوياً أو أقلّ بحيث لم يتفاحش معه ضرره .
ثمّ قال : « بل في الرياض « وينبغي القطع في هذه الصورة بما عليه الأصحاب : ـ قال ـ : وأمّا فيما عداها فالظاهر أيضاً ذلك ، لما ذكر وإن كان الأحوط عدم الاضرار على الإطلاق ، وأمّا الأخبار الدالّة على نفي الاضرار في
(١٢٨)تذكرة الفقهاء ٢ : ٤١٤.
(١٢٩)مسالك الافهام ١٢ : ٤١٦.
(١٣٠)جواهر الكلام ٣٨ : ٤٩ ـ ٥٠.
(١٣١)الوسائل ٢٥ : ٤٢٨، ب ١٢، إحياء الموات ، ح ٣ .
(١٣٢)بحار الأنوار ٢ : ٢٧٦، ٢٧.