فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - الأرضون الموات آية اللّه الشيخ الرضواني
تقبل التخصيص على فرض ، وغير مربوط بما نحن فيه على فرض آخر ، وهو اختصاصها بالأراضي الخراجية ، فإنّ كلمة « طسق » ـ على ما في المجمع نقلاً عن الجوهري : « الوظيفة من خراج الأرض المقرّرة عليها ، فارسي معرّب » (٢٦)ـ قرينة واضحة معيّنة للمراد من الأرض ، والأراضي الخراجية مختصّة بالعامر حين الفتح وإن طرأ عليها الخراب فيما بعد .
وأمّا الثانية منهما فإنّه وإن صرّح فيها بالموات ـ قال : « سمعت رجلاً من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أخذ أرضاً مواتاً تركها أهلها فعمرها وكرى أنهارها وبنى فيها بيوتاً وغرس فيها نخلاً وشجراً ؟ قال : فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول : من أحيى أرضا من المؤمنين فهي له وعليه طسقها يؤدّيه إلى الإمام في حال الهدنة : فإذا ظهر القائم فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه » (٢٧)ـ لكن يظهر من الجواب أنّ المراد الأرض الخراجية لعين ما ذكر في الاُولى .
وخلاصة الكلام : أنّ الأراضي الخراجية خارجة عن البحث ، وهي ملك للمسلمين غير مشمولة لما روي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) حتى ما طرأ عليها الخراب ، وأمّا الموات ممّا فتح عنوة ، فإن قلنا إنّها من الأنفال بمقتضى إطلاق رواية حمّاد بن عيسى (٢٨)وسائر أدلّة الباب يشملها روايات الإحياء ، ولا تعارضها روايات الأراضي الخراجية ، وإن قلنا بمقتضى رواية ابن أشيم (٢٩)وصحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر (٣٠)إنّها من الأراضي الخراجية ، أو نظيرها في كونها للمسلمين ، فإنّهما تخصّصان العموم الدالّ على كون الموات من الأنفال ، فهي نظير ما طرأ عليها الخراب ، ولا يشملها أيضاً روايات الإحياء فلا تعارض ولا إبهام في البين ، وظهر أيضاً ممّا مرّ أنّ ما نسب إلى المشهور أو ادّعي عليه الإجماع من الملكية ليس من جهة أنّ الإحياء سبب للتملّك شرعاً نظير موت المورّث بالنسبة إلى ملكية الإرث للوارث أو شيء شبيه ذلك ، وإن ادّعى في الجواهر أنّه يمكن تحصيل الإجماع فضلاً عن النصوص على عدم اعتبار
(٢٦)الصحاح ٤ : ١٥١٧، مادة « طسق » .
(٢٧)الوسائل ٩ : ٥٤٩، ب ٤ من الأنفال ، ح ١٣.
(٢٨)المصدر السابق : ٥٢٦، ب ١ ، من الأنفال ، ح ٧ .
(٢٩)المصدر السابق ١٥ : ١٥٧، ب ٧٢، جهاد العدو ، ح ١ .
(٣٠)المصدر السابق : ح ٢ .