غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠١ - حكم وجدان الكنز
صاحب المدارك وصاحب الذخيرة [١].
وأنت خبير بأنّه خلاف ما ذكره في المدارك ؛ إذ مراده عدم جريان اليد على الكنز ولو على سبيل عدم العلم بالكنز.
والحاصل أنّه إذا علم أنّ الكنز كان مدفوناً في الأرض في حال تملّكه للأرض فيجب التعريف ، وإلا فلا.
أقول : يمكن الإشكال في الحكم بثبوت اليد على الكنز بمحض ثبوتها على الأرض المشتملة عليه أيضاً ، غاية الأمر التردد في كونه يداً ، والذي يكون قاطعاً لأصالة البراءة هو اليد الثابتة ، فليس لاعتبار اليد هنا دليل واضح.
فمقتضى ذلك أنّه يملكه بعد تخميسه مع الشرائط ، سواء وجد عليه أثر الإسلام أم لا ، ولا حاجة إلى تعريف المالك.
والدليل على ذلك الأخبار الواردة في الكنز [٢] ، وظاهرها أنّه لواجده ، وليس في مقابل ذلك إلا اليد الدالّة على الملك ، وما دلّ على حكم اللقطة ، وقد عرفت ضعف اليد ، ومنع شمول أدلّة اللقطة لذلك ، منضمّاً إلى أصالة البراءة عن وجوب التعريف للمالك ، والتعريف من باب اللقطة أيضاً.
نعم روى إسحاق بن عمّار في الموثّق ، قال : سألت أبا إبراهيم عليهالسلام عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة فوجد فيه نحواً من سبعين درهماً مدفونة ، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة ، كيف يصنع؟ قال : «يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها» قلت : فإن لم يعرفوها؟ قال : «يتصدّق بها» [٣].
ولعلّ هذه الرواية هي مستند الأصحاب في وجوب تعريف المالك ، ويكون التصدّق في آخر الرواية محمولاً على الاستحباب ، ولا ينافي استحباب التصدّق
[١] انظر المدارك ٥ : ٣٧١ ، والذخيرة : ٤٧٩.
[٢] الوسائل ٦ : ٣٤٥ أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٥.
[٣] التهذيب ٦ : ٣٩١ ح ١١٧١ ، الوسائل ١٧ : ٣٥٥ أبواب اللقطة ب ٥ ح ٣.