غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٥ - بيان كلام الطبرسي
قال الشهيد في البيان : وظاهر ابن الجنيد وابن أبي عقيل العفو عن هذا النوع ، وأنّه لا خمس فيه ، والأكثر على وجوبه ، وهو المعتمد ؛ لانعقاد الإجماع عليه في الأزمنة التابعة لزمانهما واشتهار الروايات فيه [١] ، انتهى.
والحاصل أنّ رجحانه إجماعيّ ، ووجوبه مشهور مدّعى عليه الإجماع من غير واحد من العلماء [٢] ، وهو الحقّ.
لنا : قوله تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ) [٣] الآية استدلّ الأصحاب بها.
ويظهر منهم هنا وفي جميع أقسام ما فيه الخمس حيث استدلوا بالآية أنّ بناءهم على أنّ الآية غير مختصة بغنائم دار الحرب ، فما يوهمه قول المحقّق الطبرسي ، في أوّل كلامه [٤] أنّ المراد بالغنيمة هي غنيمة دار الحرب وأنّه مروي عن أئمتنا «من أنّ الآية مختصة بها ، ليس كذلك ؛ لأنّ مراده هنا بيان الفرق بين الغنيمة والفيء ، يعني : أنّ الغنيمة وإن كانت من حيث اللغة عامّة ، ولكن أُريد من الآية هنا بيان حكم ما أُخذ من أهل الحرب بالقتال ، لا بأن يكون اللفظ معناه ذلك فقط ، بل أُريد أنّ هذه الفائدة هي التي أراد الله تعالى بيان حكمها ، وهو ما أُخذ في القتال ، بقرينة ما قبل الآية وما بعدها ، لا ما يسمّى فيئاً من أفراد الغنيمة ، خلافاً لقوم من الجمهور حيث جعلوهما واحداً ، ولم يفرّقوا بين الفيء والغنيمة ، وادّعوا نسخ أية الفيء الّتي هي مذكورة في سورة الحشر وآية الأنفال بهذه.
والحاصل أنّ مراد الطبرسي أنّ أية الفيء والأنفال لم تنسخ ، والذي يقسّم على الأصناف هو ما أُخذ بالقتال ، وهذا لا ينافي عموم الآية لكلّ ما يسمّى غنيمة وفائدة.
ولعلّه أراد بما هو مرويّ عن أئمتنا «مثل ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان ، عن
[١] البيان : ٣٤٨.
[٢] كالشيخ في الخلاف ٢ : ١١٨ مسألة ١٣٩ ، والعلّامة في المنتهي ١ : ٥٤٨ ، والتذكرة ٥ : ٤٢١ والشهيد في البيان : ٣٤٨.
[٣] الأنفال : ٤١.
[٤] مجمع البيان ٢ : ٥٤٣.