غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٧ - تصديق مدّعي الفقر
وإطلاق النصوص ، ونفي العسر والحرج.
نعم ، لو كان له زيادة يمكن بيعها مستقلا وترفع حاجته حولاً من دون عسر فالأظهر الوجوب عليه.
قيل : ولو فقد المذكورات واحتاج إليها استثنيت له أثمانها ، وكذلك ما يحتاج إليه [١] في التزويج لو احتاج إليه ، وهو حسن.
الرابع : لو ادّعى أحد الفقر وجُهل حاله ؛ فالمعروف من مذهب الأصحاب بل الظاهر من الفاضلين الإجماع عليه أنّه يُصدّق من دون بيّنة ويمين ، قويّاً كان أو ضعيفاً [٢] ، لأنّ أفعال المسلمين وأقوالهم محمولة على الصحّة والصدق ، ولأنّ الدعوى موافقة للأصل ، وقبولها موافق لنفي العسر والحرج.
ونقل في المبسوط في قبول دعوى القويّ الحاجة لأجل عياله قولين ، ثانيهما عدم القبول ، إلا بالبيّنة وجعله أحوط [٣] ، وقال في المختلف : الظاهر أنّ القائل من الجمهور [٤].
وكيف كان فالمذهب هو الأوّل ، ويدلّ عليه أيضاً ما رواه في الكافي ، عن عبد الرحمن العرزمي ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : جاء رجل إلى الحسن والحسين» وهما جالسان على الصفا فسألهما ، فقالا : «إنّ الصدقة لا تحلّ إلا في دَين موجع ، أو غرم مفظع ، أو فقر مدقع ، ففيك شيء من هذا؟» قال : نعم ، فأعطياه [٥] الحديث.
وممّا يدلّ على القول الأخر : أنّ الله تعالى أوجب إيصال الزكاة إلى الفقير ، وهو اسم لما هو كذلك في نفس الأمر.
[١] كما في المدارك ٥ : ٢٠١.
[٢] المحقّق في المعتبر ٢ : ٥٦٨ ، والعلامة في المنتهي ١ : ٥٢٦ ، والتذكرة ٥ : ٢٤٥ مسألة ١٦٥.
[٣] المبسوط ١ : ٢٤٧.
[٤] المختلف ٣ : ٢٢٣.
[٥] الكافي ٤ : ٤٧ ح ٧ ، الوسائل ٦ : ١٤٥ أبواب المستحقّين للزكاة ب ١ ح ٦ ، وهي ضعيفة السند بالإرسال وغيره.