غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٤ - مقدار الصاع
الكلام في معرفة الزائد من النصاب ، فالاعتماد على أصل البراءة في أمثال ذلك مشكل.
نعم ، يمكن الاعتماد فيما لو شكّ في بلوغ الصافي حدّ النصاب أو لا ، إذا لم يتمكّن من تحصيل المعرفة إلا بالتصفية ، فإنّه ضرر على المالك ، ولم يعلم شمول الإطلاقات لمثله ، فليتأمل وليحتط.
الحادي عشر : قد عرفت أنّ الزكاة لا تجب فيما أنبتت الأرض إلا في أربعة : الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب.
وأمّا العلس والسلت ؛ فالمشهور فيهما العدم ، وذهب الشيخ [١] وجماعة [٢] إلى الوجوب ، واختاره في المسالك [٣] ؛ لنصّ أهل اللغة على كونهما منهما.
قال في الصحاح : السلت بالضم ضرب من الشعير ليس له قشر كأنّه الحنطة ، والعلس أيضاً ضرب من الحنطة يكون حبّتان في قشر ، وهو طعام أهل صنعاء [٤].
وفيه : أنّ العرف مقدّم على اللغة على الأقوى ، والظاهر صحّة السلب عنهما ، وهو علامة المجاز.
مع أنّ ابن دريد قال : السلت حبّ يشبه الشعير أو هو بعينه ، وقال أيضاً : العلس حبّة سوداء تخبز في الجدب أو تطبخ [٥].
مع أنّ السلت مذكور في بعض الروايات مع البرّ والشعير ، وهو يشعر بمغايرتهما.
وكيف كان ، فالأصل والشكّ في كونهما حنطة أو شعيراً يكفي في نفي الوجوب.
يشترط في الغِت النصاب ، ونصابها واحد ، وإذا بلغ النصاب فيجب فيه وما زاد عليه
[١] المبسوط ١ : ٢١٧ ، الخلاف ٢ : ٦٥.
[٢] كالعلامة في القواعد ١ : ٣٤٢.
[٣] المسالك ١ : ٣٩٠.
[٤] الصحاح ١ : ٢٥٣.
[٥] جمهرة اللّغة ١ : ٣٩٨ (سلت) ، وج ٢ : ٨٤١ (علس).