غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣١ - لو ظهر كون الفقير غنياً
الأخذ للمالك أو الإمام أو الفقير على سبيل التقاصّ مع بقاء العين.
وإن تعذّر الارتجاع فيبقى في ذمّة الأخذ إذا كان غاصباً ، ولا شيء عليه إذا لم يكن كذلك.
وأمّا المعطي ، فليس عليه ضمان إذا كان هو الإمام أو نائبه ، بلا خلاف بين العلماء كما في المنتهي [١] ، ولأنّ الأمر يقتضي الإجزاء ، فإنّ التكليف لم يثبت إلا بإعطاء من ظهر فقره.
وأمّا لو كان هو المالك ، ففيه أقوال [٢] ، أظهرها أيضاً ذلك ، وقيل : تجب الإعادة [٣] ؛ لأنّه دفعها إلى غير المستحقّ كالدين ، ولرواية الحسين بن عثمان ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله عليهالسلام : في رجل يعطي زكاة ماله رجلاً وهو يرى أنّه معسر فوجده موسراً ، قال : «لا يجزي عنه» [٤].
وفيه : أنّ قياسه بالدين غير مسموع عندنا ، سيّما مع وجود الفارق ، والرواية مرسلة ، ولم يعلم أنّ الإرسال من جهة ابن أبي عمير الواقع في السند ، ولا تقاوم القاعدة المسلّمة ، مع أنّها غير صريحة في المطلوب ، فلعلّ رأيه أنّه معسر ، كان من غير طريق معتبر شرعاً ، كقول المسلم وفعله ، وإن كان ترك الاستفصال يؤيّد التعميم.
وفصّل الفاضلان ، فلا تجب الإعادة إذا اجتهد وتفحّص ؛ لحسنة عبيد بن زرارة [٥] ، وهي متشابهة الدلالة ، وموضع الاستدلال فيها قال ، قلت : فإن لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل وقد كان طلب واجتهد ثمّ علم بعد ذلك سوء ما صنع ، قال : «ليس عليه أنّ يؤدّيها مرّة أُخرى» [٦].
[١] المنتهي ١ : ٥٢٧.
[٢] القول بعدم الضمان للشيخ في المبسوط ١ : ٢٦١.
[٣] المقنعة : ٢٥٩ ، الكافي في الفقه : ١٧٣.
[٤] التهذيب ٤ : ٥١ ح ١٣٢ ، الوسائل ٦ : ١٤٨ أبواب المستحقّين للزكاة ب ٢ ح ٥.
[٥] المحقّق في المعتبر ٢ : ٥٦٩ ، والعلامة في المنتهي ١ : ٥٢٧.
[٦] التهذيب ٤ : ١٠٢ ح ٢٩٠ ، والوسائل ٦ : ١٤٧ أبواب المستحقّين للزكاة ب ٢ ح ١ ، وصدرها : قلت : رجل عارف أدّى الزكاة إلى غير أهلها زماناً ، هل عليه أن يؤدّيها ثانية إلى أهلها إذا علمهم؟ قال : نعم ، قلت : فإن لم يعرف لها