غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٢ - الخمس بعد مؤونة الإخراج
العسر والحرج ، وظاهر الآية [١] ، فإنّ الغنيمة هي الفائدة المكتسبة ، والفائدة إنّما هي بعد وضع المئونة كما مرّ في الزكاة [٢].
وتؤيّده صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال : «كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس» وقال : «ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج الله سبحانه منه من حجارته مصفى الخمس» [٣].
ولأنّ الخمس متعلّق بالعين كالزكاة ، فصاحب الخمس شريك ، والمئونة توزّع على الشركاء.
أمّا أنّه متعلق بالعين فلظاهر الأدلّة ، وكذلك سائر ما فيه الخمس ؛ فإنّ مقتضى لزوم الخمس في شيء تعلّقه بعينه ، ولعلّه لا خلاف فيه أيضاً.
قال في التذكرة [٤] : الخمس يجب في المخرج من المعدن والباقي يملكه المخرج ، إلى أن قال : وقال الشافعي يملك الجميع وتجب عليه الزكاة [٥].
وقال في المنتهي : الواجب خمس المعدن ، لا خمس الثمن ؛ لأنّ الخمس يتعلّق بعين المعدن لا بقيمته [٦] ، انتهى. ومثله قال في التذكرة [٧].
ومقتضى ذلك : عدم التصرّف الله بعد إخراج الخمس ، ويحتمل القول بجواز الإخراج من غيره ، وكذا إخراج القيمة كالزكاة ، وتأمّل فيه المحقق الأردبيلي رحمهالله ؛ لكونه قياساً [٨].
وأمّا أنّ المئونة توزّع على الشركاء فقد مرّ في كتاب الزكاة [٩] ، ولكن يشكل ذلك
[١] الأنفال : ٤١.
[٢] ص ٩٩.
[٣] التهذيب ٤ : ١٢٢ ح ٣٤٧ ، الوسائل ٦ : ٣٤٣ أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٣ ح ٣.
[٤] التذكرة ٥ : ٤١٢.
[٥] حكاه عنه المحقّق في المعتبر ٢ : ٦٢٦.
[٦] المنتهي ١ : ٥٤٦.
[٧] التذكرة ٥ : ٤١٣.
[٨] مجمع الفائدة والبرهان ٤ : ٢٩٧.
[٩] ص ١٠٢.