غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٧ - حكم ما حواه العسكر من مال البغاة
ثمّ إنّ الخمس في الغنيمة بعد وضع المُؤن بعد التحصيل ، مثل مئونة حفظها ونقلها وتحويلها إلى موضع القسمة ، ومئونة البهائم التي من جملتها ، والظاهر عدم الخلاف فيه ، وهو مقتضى الشركة وتعلّق حقّ أرباب الخمس به حين التحصيل ، وكذلك يقدّم عليه وضع الجعالة وما في معناها.
والمشهور أنّه لا نصاب فيها ؛ للإطلاق ، وعن المفيد في المسائل العزيّة أنّه اعتبر بلوغها عشرين ديناراً [١] ، ولم نقف على مستنده.
والأكثر على أنّ ما حواه العسكر من مال البغاة في حكم غنيمة دار الحرب [٢] ، مستدلاً بسيرة عليّ عليهالسلام مع أصحاب الجمل ، حيث قسّمها بين المقاتلين ثمّ ردّها على أصحابها [٣].
وذهب آخرون إلى المنع ، منهم السيّد [٤] وابن إدريس [٥] ، محتجاً عليه بسيرة عليّ عليهالسلام مع أصحاب الجمل أيضاً ، فإنّه أمر بردّ أموالهم ، فأُخذت حتّى القدر كفأها صاحبها لما عرفها ولم يصبر على أربابها ، كما في رواية مروان [٦].
ويظهر من السيّد في المسائل الناصرية عدم الخلاف في المسألة [٧] ، وادّعى ابن إدريس أيضاً الإجماع [٨] ، ومن أدلّتهم قوله عليهالسلام : «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا من طيب نفسه» [٩].
وقال في المسالك : الظاهر من الأخبار أنّ ردّ الأموال كان بطريق المنّ ،
[١] نقله عنه في المختلف ٣ : ٣٢٠.
[٢] كالشهيد الأوّل في الدروس ١ : ٢٥٨ ، والشهيد الثاني في الروضة البهيّة ٢ : ٦٥ ، والسيّد في المدارك ٥ : ٣٦١ ، والبحراني في الحدائق ١٢ : ٣٢٤.
[٣] الوسائل ١١ : ٥٦ أبواب جهاد العدو وما يناسبه ب ٢٥.
[٤] المسائل الناصرية (الجوامع الفقهيّة) : ٢٢٥ مسألة ٢٠٦.
[٥] السرائر ٢ : ١٩.
[٦] التهذيب ٦ : ١٥٥ ح ٢٧٣ ، الوسائل ١١ : ٥٨ أبواب جهاد العدو وما يناسبه ب ٢٥ ح ٥.
[٧] المسائل الناصريّة (الجوامع الفقهيّة) : ٢٢٥ مسألة ٢٠٦.
[٨] السرائر ٢ : ١٩.
[٩] عوالي اللآلي ١ : ١١٣ ح ٣٠٩ ، وج ٢ : ٢٤٠ ح ٦ ، وج ٣ : ٤٧٣ ح ٣.