غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٢ - التوكيل والنيّة
الزكاة عن المكلّف ، لا أنّه تزكية ، والنيّة المعتبرة فيه هي القصد إلى كونه مال الزكاة الذي يجب أن يخرجه ويضعه إلى أن يتمكن من الأداء ويؤدّيه ، ثمّ يقال : إنّه زكّى ماله ، وقبل حصول التمكّن لم يزكّ ، ولكن تسقط عنه الزكاة لو تلفت من دون تفريط.
نعم ، تكفي نيّة الموكّل حينئذٍ ، بمعنى أنّه لو لم يقصّر بالتأخير وتلفت في يد الوكيل من دون تقصير تسقط عنه. وهذا أيضاً ليس معناه أنّه زكّى ماله ، بل إنّه شيء آخر مسقط للزكاة.
وأمّا لو لم ينوِ الموكّل ونوى الوكيل ولا يمكن فرض ذلك إلا مع قصد الموكّل الرياء أو غيره ، وإلا فلا ينفكّ التوكيل عن القصد ، والظاهر أنّ التوكيل في إعطاء ماله في الزكاة هو معنى النيّة كما صرّح به بعض الأصحاب أيضاً كما نقله الشيخ ابن مفلح رحمهالله ، فحينئذٍ يقع الإشكال في الكفاية ، وظاهر كثير من المتأخرين الإجزاء [١] ، خلافاً للشيخ [٢] والمحقّق [٣] والعلامة في التذكرة [٤].
ووجه الإشكال : من أنّ المكلّف مأمور بالزكاة محضاً لله تعالى ، فالزكاة هي إيصال المال المعهود من ماله إلى المصرف ، وهو قد يكون بالمباشرة ، وقد يكون بالتسبيب والتوكيل ، فيصدق على من وكّل غيره في أداء زكاته بعد أداء الوكيل أنّه زكّى ماله وامتثل ، فإذا كان ذلك امتثالاً للأمر فيلزمه لزوم النيّة للموكّل ، ولا تكفي نيّة الوكيل ، بل المعتبرة إنّما هي نيّته ، والوكيل كالالة.
ومن أنّ المكلّف مكلّف بالمباشرة.
ونعني بالمباشرة : ما يعمّ أمر عبده أو صبيّ أو مجنون أو غيرهم ، بإعطائه في حضوره ، ولو من غير علم منهم بأنّه أيّ شيء ، وهو غير التوكيل ، إذ هو ظاهر الأوامر
[١] كالعلّامة في المختلف ٣ : ٢٥٥ ، والشهيد في الدروس ١ : ٢٤٧.
[٢] المبسوط ١ : ٢٣٣.
[٣] المعتبر ٢ : ٥٥٩.
[٤] التذكرة ٥ : ٣٢٩ مسألة ٢٤٠.